فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 156

عبدِالله بن عمرو بن العاص أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( الكبائرُ: الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدين، وقَتْلُ النفس، واليَمِين الغَموس ) )؛ رواه البخاري، ولما سأل أعرابيٌّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن اليَمين الغموسِ قال: (( الذي يقتطِعُ مالَ امرئٍ مسلِمٍ بيمين هو فيها كاذبٌ ) )، وقيل: هي التي تغمِسُ حالفَها في الإثم، وقيل: في النَّار.

عن سعيد بن المسيب أن مسلمًا ويهوديًّا اختصما إلى عمرَ، فرأى الحق لليهودي، فقضى له عمرُ به، فقال له اليهودي: والله لقد قضيتَ بالحق، فضربه عمر بالدِّرَّة، وقال: وما يدريك؟ فقال اليهودي: والله إنا لنجدُ في التوراة أنه ليس من قاضٍ يقضي الحق إلا كان عن يمينه ملَك وعن شِماله ملك، يسدِّدانه ويوفِّقانه للحق ما دام مع الحق، فإذا ترَك الحق عرجا وتركاه"؛ رواه في الموطأ."

وعن عبدالله بن أبي حدرد الأسلميِّ قال: كان ليهوديٍّ عليَّ أربعة دراهم، فاستعدى علَيَّ، فقال: يا محمد، إن لي على هذا أربعةَ دراهم، وقد غلبني عليها، قال: أعطِه حقَّه، قال: والذي بعثك بالحق ما أقدرُ عليها، قال: أعطِه حقَّه، قال: والذي نفسي بيده ما أقدرُ عليها، قد أخبرته أنك تبعثُنا إلى خيبرَ، فأرجو أن تغنمنا شيئًا، فأرجعَ فأقضيَه، قال: أعطِه حقَّه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ثلاثًا لم يراجَعْ، فخرج عبدالله بن أبي حدرد إلى السوقِ وعلى رأسه عصابة وهو متَّزِر ببُردة، فنزَع العمامةَ عن رأسه فاتَّزَر بها، ونزَع البردة، فقال: اشترِ مني هذه البردة، فباعها منه بأربعة دراهم"، وهكذا قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لليهوديِّ على أبي حدرد، وأمره بالدفع، وهو يعلَمُ أنه لا يملك سوى بردتِه التي عليه ولكنه الحق، وعن أنس رضي الله عنه أن رجلًا من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين، عائذٌ بك من الظلم، قال: عذتَ مَعاذًا، قال: سابقتُ ابن عمرو بن العاص فسبقتُه، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمينَ، فكتب عمرُ إلى عمرو يأمُرُه بالقُدوم، ويقدم معه ابنَه، فقدِم، فقال عمر: أين المصري؟ خذِ السوط فاضربه، فجعل يضربُه بالسوط، ويقول عمر: اضرِبِ ابن الأكرمين، قال أنس: فضُرب والله، لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال للمصري: ضَعْ على صَلْعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدتُ منه، فقال عمرُ لعمرو: مذ كم تعبدتم الناسَ وقد ولدتهم أمهاتُهم أحرارًا؟ قال: يا أمير المؤمنين، لم أعلَمْ ولم يأتِني" [1] .

(1) حياة الصحابة، ص 88، ج 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت