فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 156

هاشم دخَلوا على أسماءَ بنت عُمَيس، فدخل أبو بكرٍ الصِّديق - وأسماء يومئذ زوجتُه - فرآهم، فكرِه ذلك، فذكَر ذلك لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وقال: لم أرَ إلا خيرًا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد برَّأها من ذلك ) )، ثم قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: (( لا يدخُلَنَّ رجلٌ بعد يومي هذا على مُغِيبة إلا ومعه رجُلٌ أو اثنانِ ) ) [1] .

ومواطنُ الرِّيبة بالنسبة للمرأة أن تدخلَ بيتًا فيه شبهة، أو لا نساءَ فيه، وأن تخلوَ بأجنبي دون محرَمٍ ثالث لهما، وأن تسافرَ دون محرَمٍ مرافق؛ ففي الحديث: (( لا يخلُوَنَّ رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطانُ ثالثَهما ) )، وفي الحديثِ المتفق عليه عن ابنِ عباس أنه سمِع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يخلُوَنَّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرَمٍ، ولا تسافر المرأةُ إلا مع ذي محرَمٍ ) )، فقال له رجل: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجَّةً، وإني اكتُتِبْتُ في غزوة كذا وكذا؟ قال: (( انطلق فحُجَّ مع امرأتك ) )، وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحلُّ لامرأة تؤمِنُ بالله واليوم الآخر، تُسافِر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرَمٍ عليها ) )؛ متفق عليه.

وعلى النساء ألا يُدخِلْن بيوتَهن غيرَ محارمهن، مهما كانت صفة الداخل، وإن كنَّ جمعًا كثيرًا؛ ففي صحيح مسلم عن عائشة قالت: كان يدخُلُ على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنَّثٌ، فكانوا يعُدونه من غير أولي الإربة، قالت: فدخل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يومًا وهو عند بعض نسائه وهو ينعَتُ امرأة، قال: إذا أقبلَتْ أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمانِ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ألا أرى هذا يعرف ما ها هنا، لا يدخلَنَّ عليكن ) )، قالت: فحجَبوه؛ وذلك لأنه ينشُر الفاحشة، خصوصًا إذا وصَف ذلك للرجال، فعند ذلك يُثير فيهم الشهوةَ، كأنهم يرون الموصوفة رأيَ عين؛ ولهذا منَع المرأة أن تصفَ لزوجها امرأةً أخرى؛ فعن ابن مسعود قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تُباشِرُ المرأةُ المرأةَ فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها ) ) [2] .

* واتقاءُ فتنة النساء يكونُ بالإعراض عن دعاةِ السوء، وما يروِّجونه من أفكار وشعارات مناهضة لتعاليم الإسلام، مثل: (حرية المرأة) ، و (إنصاف المرأة من الرجل) ؛ حيث سخَّر هؤلاء كلَّ إمكاناتهم لِهَتْك حُرمةِ المرأة، وقذفها في مستنقع الفساد؛ فهم يحاولون دائمًا إغراءًها وتزيينَ الفساد لها بكلماتٍ معسولة برَّاقة؛ لكي تتركَ دينَها وجماعتها التي ترعاها وتحافظُ عليها؛ لكي

(1) صحيح مسلم ص 155 ج 14.

(2) رياض الصاحين ص 659 - متفق عليه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت