فما أحرانا أن نتعلم من هذه القصص، ونلتزم منهج الإسلام؛ فعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا ينظر الرجلُ إلى عورة الرجل، ولا المرأةُ إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجلُ إلى الرجل في ثوبٍ واحد، ولا المرأةُ إلى المرأة في الثوب الواحد ) )؛ رواه مسلم، ومعناه ألا يناما معًا متجردينِ في ثوب واحد أو غطاء واحد؛ وذلك لئلا تثورَ الشهوةُ فيهما.
ومما يُروى في كتب التفسير عن قصة الملَكين [1] اللذين افتتنا بامرأة جميلة حين نظَرا إليها، فراوَداها على نفسها، فقالت: لا حتى تتكلَّما بكلمة الكفر، قالا: والله لا نُشرِك بالله أبدًا، فذهبت عنهما، ثم رجعَتْ إليهما ومعها صبيٌّ تحمله، فسألاها نفسَها، فقالت: لا، حتى تقتلا هذا الصبيَّ، فقالت: والله لا نقتُلُه أبدًا، فذهبت ثم رجَعَت بقَدَح من الخمر تحملُه، فسألاها نفسَها، فقالت: لا، حتى تشرَبا هذا الخمر، فشرِبا، فسكِرا، فوقعا عليها، وقتَلا الصبيَّ، فلما أفاقا قالت: والله ما تركتما من شيءٍ أبيتماه علَيَّ إلا فعَلْتُماه حين سكِرتما.
كل هذا بسبب فتنة النساء، والسعيدُ مَن اتعظ بغيره.
* واتقاءُ فتنة النساء يكون أيضًا بالابتعاد عن مواطنِ الرِّيبة، وهذه المواطنُ التي يحصل فيها اختلاط الجنسين، فقال عليه الصلاة والسلام: (( إياكم والدخولَ على النساء ) )فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفريت الحمو؟ قال: (( الحمو: الموتُ ) )، والحمو: أخو الزوج، وما أشبه من أقارب الزوج؛ كابن العم، ونحوه، واتفق أهلُ اللغة على أن الأحماءَ: أقاربُ زوج المرأة؛ كأبيه [2] ، وعمه، وأخيه، وابن أخيه، وابن عمه، وابن أخته، وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا يبيتن رجُلٌ عند امرأة إلا أن يكون ناكحًا، أو ذا محرَمٍ ) ) [3] ؛ أي: أن يكون زوجَها، أو محرَمًا لها، والمحرَمُ مَن يحرُم له نكاحها على التأبيد، وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا يدخُلَنَّ رجلٌ بعد يومي هذا على مُغِيبة إلا ومعه رجُلٌ أو رجلانِ ) )، وهذا أيضًا لإبعاد الرِّيبة عن الرجل فيما لو دخل منفردًا، والمُغِيبة: التي غاب عنها زوجُها لسفر طويل أو قصير، ويصحُّ أن يكون لمن كان زوجها غائبًا مطلقًا عن البيت، فلا يصح الدخولُ عليها إلا بحضرةِ رجُل أو رجلينِ من أهل الخيرِ والصلاح، وعدم وقوع المواطأة منهم على الفاحشة، أما أهلُ الرِّيبة فلا، حتى وإن كانوا جمعًا كثيرًا، وقصة هذا الحديث - كما ذكَرها مسلم في صحيحه: أن نفَرًا من بني
(1) هاروت وماروت وردت قصتهما في سورة البقرة آية 102؛ انظر: فتح القدير للشوكاني.
(2) رواه مسلم.
(3) يستثنى أبو الزَّوج من المنع؛ لأنه محرَم.