حلاوتَه في قلبه )) ؛ رواه الحاكم وصحَّحه، وأخرج الطبرانيُّ عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربِّه عز وجل: (( النظرةُ سهمٌ مسموم من سهام إبليس، من ترَكها من مخافتي أبدلتُه إيمانًا يجد حلاوتَه في قلبه ) )، وفي وصيةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لعليٍّ رضي الله عنه قال: (( يا عليُّ، لا تتبع النظرةَ النظرة؛ فإن لك الأولى، وليست لك الأخرى ) ) [1] .
وعن جَرير بن عبدالله قال: سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفُجاءة فقال: (( اصرف نظرَكَ ) )؛ رواه مسلم، وفي الحديث أيضًا: (( العينان تزنيانِ، وزناهما النظرُ ) ) [2] ، ورُبَّ نظرة أورثت ندامة، وجعلت صاحبها في سوء منقلب، ويروى أن جارية جميلةً سألت رجلًا واقفًا بباب كبير: أين الطريق إلى حَمَّام مِنجاب؟ فأعجبه جمالها وافتتن بها، فقال لها: هذا حَمّام منجاب، ادخلي، فدخلت ودَخَل وراءها، فلما رأت نفسَها في داره، وعلمت أنه خدَعها، أظهرت له البِشْر والفرح باجتماعهما، وقالت لتخدعَه وتتخلص مما أوقعها به: يصلُحُ أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا، وتقَرُّ به عيوننا، فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تريدين وتشتهين، وخرَج وترك الدار ولَم يُغلِقْها، فاشترى ما طلبت منه، وعاد فلم يجدها في الدار، وقد خرجت، فهام بها، وأكثَر الذكر لها، وجعل يمشي في الطريق والأزقة ويقول:
يا رُبَّ قائلة يومًا وقد تعبت = أين الطريق إلى حَمَّام منجاب؟
ثم ساءت حالُه، وأصبح يهذي بهذا البيت حتى مات، وكان آخر كلامه عند الموت بدل ذِكر لا إله إلا الله، فمات وقد خسر الدنيا والآخرة، وذلك بسبب نظرة مغرِضة.
ويروى أنه كان بمصرَ رجُل يلزم المسجد للأذانِ والصلاة فيه، وعليه بهاءُ الطاعة ونور العبادة، فرقِي يومًا المنارة على عادته للأذان، وكان تحت المنارة دارٌ لنصراني، فاطَّلع فيها فرأى ابنة صاحب الدار، فافتتن بها، فترك الأذان ونزل إليها، ودخل الدار عليها، فقالت له: ما شأنُك، وما تريد؟ قال: أريدك، قالت: لماذا؟ قال: قد سلبت لبي، وأخذت بمجامع قلبي، قالت: لا أجيبك إلى ريبة أبدًا، قال: أتزوجكِ، قالت: أنت مسلم وأنا نصرانية، وأبي لا يزوِّجني منك، قال: أتنصَّر، قالت: إن فعلتَ أفعل، فتنصر الرجل ليتزوجَها وأقام معهم في الدار، فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقِي إلى سطح كان في الدار، فسقط منه، فمات، فلم يظفَرْ بها، وفاته دينُه، وخسر الدنيا والآخرة.
(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
(2) رواه مسلم، وهو جزء من حديث طويل؛ انظر: رياض الصالحين، رقم 1620.