فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 156

إبليس للبشر؛ قال تعالى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 16، 17] ، فإنه سيقفُ في طريق البشر؛ ليجعَلَهم يميلون عن الصراط المستقيم، فيتلقَّفهم بالغوايةِ والإغواء والإضلال.

أما الصراطُ الحسي فهو الذي يُنصَب يوم القيامة فوق جهنم، فيعبُر عليه الناس؛ قال تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 71، 72] .

قال في فتح القدير: والورود هو المرورُ على الصِّراط؛ اهـ، والصراط هو الجسر الذي يُنصَب فوق جهنَّم فيعبُر الناس عليه إلى الجنة، فمنهم من يسقُط وهم الكفار، ومنهم من ينجو وهم المؤمنون؛ ففي صحيح مسلم عن حذيفةَ وأبي هريرة قالا: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( يجمَعُ اللهُ تبارك وتعالى الناس، فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم، فيقولون: يا أبانا، استفتِحْ لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنةِ إلا خطيئةُ أبيكم؟ لست بصاحب ذلك، اذهَبوا إلى ابني إبراهيمَ خليلِ الله، قال: فيقول إبراهيمُ: لستُ بصاحب ذلك، إنما كنت خليلًا من وراءَ وراءَ، اعمِدوا إلى موسى الذي كلَّمه الله تكليمًا، قال: فيأتون موسى، فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمةِ الله ورُوحِه، فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمدًا صلى الله عليه وسلم، فيقوم فيؤذَن له، وترسَل الأمانة والرَّحم، فتقومان جنبي الصراط يمينًا وشمالًا، فيمرُّ أولُكم كالبرق، قال: قلت: بأبي وأمي، أي شيء كالبرق؟ قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمرِّ الريح، ثم كمرِّ الطير، وشَدِّ الرِّجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائمٌ على الصراط، يقول: رب، سلِّم سلِّم، حتى تعجزَ أعمال العباد، حتى يجيء الرجلُ فلا يستطيع السيرَ إلا زحفًا، قال: وفي حافَتَيِ الصراطِ كلاليبُ معلَّقة مأمورة، تأخذ مَن أُمِرَت به، فمخدوش ناجٍ، ومَكْدوس في النار، والذي نفس أبي هريرةَ بيده، إن قعرَ جهنَّم لسبعين خريفًا ) ) [1] .

فهذا هو الصراطُ الذي يُنصَب يوم القيامة ليمرَّ عليه جميع الخلائق من البشر، وتكون سرعتُهم عليه بحسَب أعمالِهم ولطفِ الله بهم، ومَن كان مِن أهل النار، سقَط عنه في النارِ، وفي رواية أخرى لمسلم، منها: (( وعلى جسر جهنم كلاليبُ وحَسَكٌ تأخذ من شاء الله ) )، وعن المغيرة بن

(1) جامع الأصول 8016.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت