فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 156

هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأَل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غيرِ المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأَل )) [1] ، وهذا الصراطُ المستقيم الذي تقدَّم عنى به اتِّباعَ الدِّين الإسلامي، وعدَمَ الميلِ عنه إلى غيره، وهو الذي دعا إلى اتِّباعه الأنبياءُ والرسل؛ قال الله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس: 60، 61] ، وجاء على لسانِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن اللهَ سبحانه وتعالى هداه إلى هذا الصراطِ؛ قال تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 161] ، وهذا الصراطُ هو الدِّين الثَّابت القائم الذي عليه إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام، وهو:"الحنيفية السَّمحة"، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا أصبَح يقول: (( أصبَحْنا على ملَّةِ الإسلام، وكلمةِ الإخلاص، ودين نبينا محمد، وملَّةِ أبينا إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين ) )، ومن قبلِ نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم هدى اللهُ أبانا إبراهيمَ إلى هذا الصراطِ المستقيمِ؛ قال الله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 120، 121] ، وكانت الدعوةُ إلى الصراطِ المستقيم دعوةَ الأنبياء؛ لأنها دعوةٌ إلى الدِّين الحقِّ، فعلى لسان عيسى عليه السلام جاءت هذه الدعوةُ؛ قال الله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [الزخرف: 63، 64] ، ولقد بذَل إبراهيم كلَّ ما في وسعه لهداية أبيه، فكان من كلامه الرَّقيق له: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} [مريم: 43] ، وعندما كذَّبت قريشٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وكاد عليه الصلاة والسلام يَيْئس منهم؛ لأنهم استعمَلوا كلَّ السبل المانعة لانتشار دعوته، وتوقَّف عدد المؤمنين عن الزيادة في مكة؛ لِما كانت تُظهِرُه قريشٌ من العداوة والتعذيب للمؤمنين، - ثبَّت اللهُ نبِيَّه وقال له: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المؤمنون: 73] ؛ أي: دعوتك هي دعوةُ الحق، فأنت تدعوهم إلى الدِّين الحق، والطريق السوي؛ فلا تبتئِسْ مِن عنادهم، واثبُتْ على دعوتك، أما هم فإنهم هم المُخطِئون؛ قال تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} [المؤمنون: 74] ؛ أي: مائِلون ومبتعِدون عن الصراطِ المستقيمِ؛ فلذلك سيضِيعون في التِّيه لبُعْدِهم عن هذا الطريق المستقيم، وإن الشياطينَ سينفرِدون بهم ويُضلُّونهم؛ وذلك من وعيدِ

(1) صحيح مسلم، رقم 598/ الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت