فعن أبان بنِ عثمان قال: سأل رجلٌ عبدَالله بن مسعود: ما الصراطُ المستقيم؟ قال: ترَكَنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم في أدناه، وطرَفُه في الجنة، وعن يمينِه جوادُّ - مفردها: جادَّة - وعن يساره جوادُّ، ثم رجال يَدْعون من مر بهم، فمَن أخذ في تلك الجوادِّ انتهت به إلى النارِ، ومَن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنَّةِ"، ومن حديث النواسِ بن سمعان عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: (( ضرَب الله مَثَلًا صراطًا مستقيمًا، وعن جنبي الصراط سُورانِ، فيهما أبوابٌ مفتَّحةٌ، وعلى الأبواب سُتورٌ مُرخاةٌ، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراطَ المستقيم جميعًا ولا تفرَّقوا، وداعٍ يدعو من فوقِ الصراط، فإذا أراد الإنسانُ أن يفتحَ شيئًا من تلك الأبواب، قال: وَيْحَك، لا تفتَحْه؛ فإنَّك إن تفتَحْه تلِجْه؛ فالصراط: الإسلامُ، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتَّحة: محارمُ الله، وذلك الداعي على رأسِ الصراط: كتابُ الله، والداعي من فوق الصراط: واعظُ اللهِ في قلب كل مسلمٍ ) ) [1] ؛ رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسَن غريب."
وعن ابن مسعود قال: خطَّ رسولُ الله خطًّا بيده، ثم قال: (( هذا سبيلُ الله مستقيمًا ) )ثم خط خطوطًا عن يمين ذلك الخطِّ وعن شِماله، ثم قال: (( وهذه السُّبل ليس منها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه ) )، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ؛ فالصِّراطُ المستقيم هو سبيلُ الله، المتمثِّل باتباع ما أمر الله ورسوله به، وبالبُعد عما نهى اللهُ ورسوله عنه، فمن فعَل ذلك كان سالكًا على الصراط المستقيم؛ فاتِّباع الصراط المستقيم يعني الأخذَ بالدِّين كله؛ لذلك يدعو المسلمُ ربَّه لهدايته وتوفيقه لهذا الصراط المستقيم: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6، 7] ؛ فهو صراطُ الأنبياء وطريقهم، وطريقُ مَن سار على نهجهم ممن أنعَم الله عليهم، ووفَّقهم إلى هذا المنهجِ القويم، وأما صراطُ المغضوب عليهم والضالين فهو مختلف تمامًا، إنه ليس بمستقيمٍ، إنه السُّبل المتفرِّقة التي تتشعب لتضل في التِّيه عن يمين وشِمال.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( يقول اللهُ تعالى: قسَمتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نِصفين؛ فنِصفها لي، ونِصفها لعبدي، ولعبدي ما سأَل، إذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال: حمِدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم قال: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجَّدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال:
(1) جامع الأصول 61، قال الحاكم: صحيحٌ على شرط مسلم.