فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 328

سليمان العيسى أبرز ظاهرة في أدب الأطفال العربي، كمًّا ونوعًا، وهو الكاتب الأكثر اتصالًا بالتراث العربي واستلهامه في أدب الأطفال. وتكتسب كتابته أهمية مضاعفة لأمرين، أولهما الريادة، فهو كاتب عظيم يحرث في أرض بكر، ولاسيما أرض التراث العربي، أمام الأطفال، لأن كتابًا رياديين كثر سبقوه في مخاطبة الأطفال، ولكنهم آثروا استلهام تراث الإنسانية بالدرجة الأولى، مثل كامل كيلاني وأمينة السعيد وعادل الغضبان، بينما يكاد العيسى يقتصر على التراث العربي في استمداد موضوعاته وأفكاره وتعابيره. وليس هذا الاستمداد نتاج تعصب، بل هو في صلب رؤيته للحياة، وما يريد للأطفال أن يروه. وفي إطار الريادة، برع العيسى في استحداث فنون أدبية لم يعتدها أدب الأطفال العربي قبله مثل فنون المسرح والشعر، إذ اقتصرت الجهود العربية على فنون القص والرواية أو كادت في استخدام التراث في أدب الأطفال.

وثانيهما التربية، فالعيسى يطوّع أدبه لحاجات التربية، ويكرس جل أدبه في العقود الثلاثة الأخيرة للأطفال، وفي هذا التكريس منتهى التطويع. وبقدر ما كان الأدب مجال تهذيب وتثقيف، أو تربية للوجدان الإنساني بتعبير أوسع، فإن سلميان العيسى رهن هذا المجال كله بتطلعه المشروع، وهو قصد كبير وجليل، دونه المقاصد الأخرى جميعها. لقد رأى في الأدب، وهذا في منطلق توجهه للأطفال، فعالية واسعة ومتعاظمة التأثير نحو ما سماه أنطون مقدسي «الإيمان العظيم» [1] ،

(1) أنظر: العيسى، سلميان: «الكتابة أرق» ، شعر، نثر، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1982 م، ص 379. وفي الكتاب وقفات مع سلمان العيسى شاعرًا وإنسانًا بأقلام عدد من الكتّاب نَسيت تحية وتقديرًا لمناسبة فوزه بجائزة أدباء آسيا وإفريقياـ اللوتس في العام نفسه.

... أنظر أيضًا: العيسى، سليمان: «دفتر النثر» ، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1981 م، ص 12. يقول تأكيدًا على منظوره القومي التربوي:

... «ليست الكتابة إلاّ الخطوة الأولى في «العملية» الفنية القومية التربوية الضخمة التي أحاولها وحدي، وأنا أشعر في كل لحظة أنني بحاجة إلى عشرات الأيدي والأقلامْ والأصوات .. حتى المشاركين في العملية يقفون إلى جانبي .. ويعملون معي .. في صمت وحب وصبر .. حتى نستطيع أن نقترب من هذا الحلم العظيم الذي أمد يدي إليه: خلق عالم جديد للأطفال، ودعني من هذه «البرامج» الهزيلة المريضة التي تعرض عليهم حتى الآن».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت