فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 328

ومدّت نازك الأعرجي مجال مواجهة العولمة في ثقافة الأطفال إلى هوية المجتمع المهددة بالاستلاب أمام الغرب من جهة، أو التعصب للذات والبحث عن عوامل قوة بديلة لقوة العلم والخيال الذي ينتجه الآخر، ويهيمن بواسطته على عالمه من جهة أخرى. ورأت أن مواجهة العولمة تكون بتوفير المعادل الموضوعي لطغيان وهيمنة صورة الآخر في وسائل الترفيه المرئية لدى الطفل العربي، ولا يمكن أن يتم ذلك «بمعزل عن تطور المجتمع ككل، بعلاقته الاجتماعية ومعاييره الأخلاقية ونظرته إلى قيمة الفرد المبدع، بل قيمة الإنسان المجردة في الأساس» [1] .

لقد فصل بعض الباحثين مثل نصر الدين البحرة في نتائج العولمة العامة تمهيدًا لمعالجة تأثيرها على الأطفال:

«أما النتيجة النهائية ـ لسيادة نظام العولمة، فإنها تعني تحطيم الأطفال تمامًا واستباحة عوالمهم الداخلية، من أجل غزوهم ثقافيًا وسياسيًا وتشكيل عواطفهم الإنسانية والسياسية، وأفكارهم حول الذات والوطن والأمة والقومية والعالم والمستقبل على النحو الذي يريده نظام العولمة» [2] .

وذكرت مباركة بنت البراء اقتراحات لمواجهة العولمة على ثقافة الطفل العربي، وأبرزها الاهتمام الجاد بأدب الطفل العربي عمومًا بوسائطه المختلفة، والإنتاج البرامجي العربي المشترك والاستثمار في هذا المجال عن طريق القطاع، لأن الدولة في أغلب الأقطار العربية غير قادرة على تحمل الإنتاج أو صناعة ثقافة الطفل.

واعترف أحمد يوسف داود بأننا غير قادرين ثباتًا على ضرب ستار حديدي يعزلنا عن التطورات التكنولوجية في العالم. وحدد سؤال المواجهة:

«فما هو الحل لمقاومة محو هويتنا مستقبلًا بواسطة هذه التكنولوجيا الحديثة؟!» .

(1) المصدر نفسه ص 755.

(2) المصدر نفسه ص 748.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت