فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 328

ثمة إلحاح على تأصيل أدب الخيال العلمي للطفل في غالبية البحوث، ونلمس ذلك في اتجاهات ثلاثة أولها في التراث، وثانيها في الإبداع الراهن، وثالثها في بحثه واتساع عمليات الوعي به. وقد جعل عبد البديع القمحاوي بحثه كله لأصول قصص الخيال العلمي في التراث العربي، مثل ألف ليلة وليلة وحي بن يقظان وسيرة سيف بن ذي يزن. ولا شك أنه غفل عن نماذج أخرى كثيرة في بعض الرسائل والحكايات وأدب الغرائب والعجائب (الفنطازي) ، مما هو معروف في الأدب الجغرافي وعلوم الأحياء كالحيوان وسواه، ناهيك عن أدب «المنامات» و «التكاذيب» من جهة، و «البركة» عند المتصوفة وأمثالهم من جهة أخرى.

ووردت إشارات لمثل هذه الأصول عند باحثين آخرين مثل ماري جميل فاشة، بينما أورد طالب عمران تعليلًا لتحول الخرافة إلى خيال علمي.

وعمد بعض الباحثين إلى تأصيل أدب الخيال العلمي في الإبداع الراهن مثل فاروق سلوم الذي رأى إمكانية إنتاج أدب خيال علمي للطفل العربي بتثمير موروثنا من الخيال، على أن صفاء صنكور مضى إلى أبعد من حدود التثمير باهتدائه إلى فهم أدب الخيال العلمي للأطفال بوصفه «أسطرة» جديدة، مستوعبًا بعض أشكال أدب الخيال العلمي مثل «اليوتوبيان» مما غفل عنه غالبية الباحثين الآخرين، وانتقد المحاولات العربية في كتابه أدب الخيال العلمي، ولا سيما توفيق الحكيم ويوسف عز الدين، وهما يعدان رائدي أدب الخيال العلمي في الوطن العربي:

«فإن معالجات الاثنين معًا تنطلق من التعامل مع العلم، بطريقة خيالية، كأسلوب لتقديم مضامين فكرية وأخلاقية في الغالب، وتأملات وجودية حول الإنسان وعلاقة العلم بالوجدان إذا جاز التعبير، فالعلم هنا ليس مقدمات علمية منطقية واضحة، بل مجرد فضاء خيالي لتقديم مثل هذه التأملات» [1] .

(1) المصدر نفسه ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت