وقد تباينت آراء الباحثين من إطار التنظير التربوي والنفسي عند الطيب الفقيه أحمد ومبارك ربيع وفيليب اسكاروس إلى معاينة نماذج من كتاب أدب الخيال العلمي أو إعادة هذه الكتابة في الوسائط الثقافية ووسائل الإعلام، ولا سيما التلفاز وقنواته الفضائية عند وفاء نجيب القسوس ومنيرة قهوجي وفاروق سلوم. وأوضح عماد زكي بجلاء وظائف أدب الخيال العلمي إزاء الطفل العربي، لأن واقع الحال يضاعف أهمية هذه الوظائف، وقد أوجزها فيما يلي:
أ- ... إن الوظيفة الأولى لأدب الخيال العلمي هو استثارة العقل وتحريض طاقاته الكامنة على الإبداع والابتكار وإيجاد الحلول المقترحة للمشكلات المعلقة التي لم يصل الإنسان بعلمه إلى تصور حاسم لمواجهتها، وافتراض تصورات جديدة لاستثمار المعلومات والمعارف التي توصلت إليها البشرية حتى اليوم في إيجاد واكتشاف معلومات وحقائق جديدة عن الكون والحياة والإنسان.
ب- ... والمهمة الثانية التي يقوم بها أدب الخيال العلمي هي تهيئة الإنسان المعاصر لمواجهة المستقبل ومواكبته بدل الاصطدام به، فالإنسان بدأ يعاني من صعوبة التكيف مع متغيرات العصر العلمي والتكنولوجي التي تتراكم بسرعة مذهلة، وتفرز معها أنماطًا جديدة من الحياة والسلوك والتفكير، وهذا ما أطلق عليه المفكر المستقبلي المعروف الفين توفلر اسم «صدمة المستقبل» ، وحذر منه.
جـ- ... وثمة وظيفة ثالثة يؤديها أدب الخيال العلمي في حياتنا العربية المثقلة برواسب التخلف والمبتلاة بالأمية الحضارية والتكنولوجية في وقت لم ننته فيه بعد من مشكلة الأمية الأبجدية، ألا وهي زج الإنسان العربي في عصر العلم والتكنولوجيا، وتشجيعه على الاقتراب من هذا العصر بوعي واهتمام، والاستعداد لمواجهة آثاره، والتكيف مع متغيراته واستنهاض همّته لخوض التجربة الحضارية والإبداع من خلالها كما يبدع الآخرون، وتصبح هذه المهمة أكثر ضرورة وإلحاحًا عندما نتحدث عن الطفل وأدبه وثقافته.