فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 328

وغني عن القول، إن بداءة الاهتمام العربي الجدي بأدب الأطفال كانت مع العام الدولي للطفل عام 1979 م، حين هبت موجة قوية في بحر الثقافة العربية العاصف اسمها «أدب الأطفال» ، غير أن واقع الحال ما لبث أن آنس انشغاله بقضاياه المعتادة مع منتصف الثمانينيات، ومن أسف، ان «أدب الأطفال» لم يكن بين هذه القضايا. وخلال هذه الفترة، أعني مطلع الثمانينيات، شهدنا صدور مجلات كثيرة موجهة للطفل العربي، كتب ومطبوعات وسلاسل متعددة، لا تختلف كثيرًا عن ذلك الفيض التجاري الهائل، المترجم أو المعد للطفل العربي في دوائر غير عربية، والمنتشر في الأسواق العربية منذ أواخر الستينيات، وكان دخل أدب الأطفال بقوة ميدان الصراع الإيديولوجي وصراع الأفكار منذ ذلك الحين.

مثلما شهدنا برامج إذاعية وأشرطة سينمائية ومتلفزة، فغصت البيوت بصور وأصوات أبطال وأشخاص الرسوم المتحركة الذين يتكلمون العربية في بيئات غير عربية، ولا ينتجون سوى قيم المغامرة الخارقة والمجتمع الاستهلاكي والانفصام عن الواقع، وتكريس الاتجاهات غير الإنسانية أو العلمية، ولنتذكر مثالًا واحدًا في هذا المجال هو «غراندايزر» ، فثمة عشرات الأطفال في سورية الذين رموا أنفسهم من سطح أو نافذة وتكسرت أعضاؤهم، وهم ينفعلون مع بطلهم الأسطوري، ويقلدون حركاته العجيبة.

أما في الجانب الآخر الرسمي، جانب الثقافة العربية الرفيعة، فقد رصدت في الفصل السابق «أدب الأطفال في مؤتمرات الأدباء العرب» ، وكانت النتائج مخيبة للآمال، وإن كانت دافعة للأمل في بعث الاهتمام بأدب الأطفال:

1 ـ أن ثمة تداخلات بين مفهوم الأدب للأطفال، والأدب عن الأطفال، وقد كان المؤتمر الثاني عشر انعطافة هامة في معالجة موضوع أدب الأطفال والإجابة على بعض أسئلته القومية والتربوية والتثقيفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت