بيد أن تحديات الاتصالات في تأثيرها المتعاظم على اللغة لم تدرس دراسة مناسبة، وعلى سبيل المثال فإن الإحصائيات تشير إلى أن 50% من الفرنسيين لا يطالعون كتابًا واحدًا في السنة، مع العلم بأنه لم يسبق أن نشر هذا العدد الهائل من الكتب في الدوريات الخاصة بالأطفال، كما هي الحال في نهايات القرن العشرين، ومما يجدر التنبيه إليه أن القراءة الحقيقية التي تحقق المتعة للأطفال لا تلقى إقبالًا، وتفتقر إلى المسوّغات العملية لدى القائمين على التوجيه القرائي. ويقرر باحثون فرنسيون أن الاتهام موجه إلى التلفزيون، لأن الأطفال يقضون جلّ أوقاتهم في مواجهة هذا الصندوق العجيب الذي يستهلك أوقاتاَ يمكن أن يقضيها الأطفال في القراءة، وعلى هذا المبدأ فإن الطفل يستطيع أن يعيش، بفضل مشاهدة التلفزيون، مغامرات الآخرين بوساطة خياله، ولكنه يحرم الطفل من الحوافز الرئيسية التي تدفعه إلى القراءة، [1] ولربما كانت الدعوات من أجل مدرسة متكاملة مع التلفزيون نتاج هذا القلق المستفحل، أى أن دور المدرسة مفيد في إلغاء المسافات والفروق القائمة بين الأطفال وفقًا لتغيرات البنى الثقافية والاجتماعية التي ينتمي إليها الأطفال. والخلاصة هي أننا بعيدون مثل الأطفال عن الكتاب وعن القراءة، ولا تبدو الحلول متيسرة إلا بتفكير جديد لمواجهة معضلة القراءة.
أما جانب تأثير المعلوماتية على اللغة فإن الوضع أخطر بكثير، وقد بات مألوفًا أننا عندما نتصفح أي كتاب أجنبي أو دورية متخصصة في السمعيات والبصريات، وفي التلفزيون تحديدًا سنندهش من ازدحامها بالمصطلحات والمفاهيم الجديدة، التي تختلط فيها اللغات، وقد ذكر أحد الباحثين على سبيل المثال وليس الحصر مايلي:
(1) «الطفل والتلفزيرن» ، (تأليف بيريه شالفون وبيير كورسيه وميشيل سوشون، ترجمة د.علي وطفة ود.فاضل حنا) ، منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1986.