فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 328

نظر الغرب إلى الإسلام على أنه العدو التاريخي، ولم يكن الإسلام دينًا هو المقصود بذاته، بل قوته البشرية الضاربة التي انطلق منها إلى العالم أجمع موئلًا لخلاص مئات الملايين الذين يدينون به، وهذه القوة البشرية الأساسية هي العرب، واتجه عداء الغرب للإسلام إلى هذه القوة البشرية بالذات، فعومل العرب معاملة استعلائية هي الصلف والجبروت والطغيان والتكبر، والذاكرة العربية مشبعة بمآسٍ وفجائع دامغة، ولربما كانت سيرة الاستشراق وأبحاثه وتحقيقاته عن العرب حافلة بالتشويه والتزييف، من فهم الإسلام ونبيه والمسلمين الأوائل إلى قادة الإسلام إلى إدراك طبيعة الإسلام وممارسته الدينية والدنيوية.

وقد شجع الغرب الحركات الإسلامية الأصولية، وغذاها ماديًا ومعنويًا في إطار سياسته «فرق تسد» التي آلت بتعبير «رنا قباني» (سورية) إلى «لفق تسد» في كتابها «أساطير أوربا عن الشرق» (1986 بالإنجليزية) ، ويفصح هذا الكتاب عن لعبة التشويه المرسومة ومراحلها المؤسية، فقد صنع الغرب «الإسلام» على طريقته في التلفيق صورة متخيلة شديدة النفور والرياء.

ولم يكتف الغرب بتشويه الإسلام في أبحاثه الفكرية والعلمية والسياسية، بل مضى إلى ذلك في الخيال الروائي والخيال السياسي مثلما فعل أنتوني بيرجيس (بريطانيا) في روايته «لندن في الظلام» (1979 بالإنجليزية) ، وهي عن اجتياح المسلمين للحياة البريطانية حتى صاروا أغلبية في البرلمان، والنتيجة هي «تخلفهم» عن العصر، مما يجعل لندن غارقة في الظلام، إذ حطم المسلمون نمط الحياة المتقدم، وخربوا المكتسبات الحضارية فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت