وعلى هذا فإنني أتفق مع القائلين بأن تنمية ثقافة الطفل العربي تعني «تكامل عمل مؤسسات المجتمع من أجل تزويد الطفل بالثقافة الملائمة لمرحلته العمرية» [1] وأضيف لهذا التعريف مراعاة الإشكاليات المتصلة بالثقافة العربية الإسلامية، وبالتنمية الثقافية العربية، وبالتنمية العربية بشكل عام أي مراعاة تكمل عمل مؤسسات المجتمع في إطارها المحلي والقومي، واندراجها بالعمل الثقافي على نطاق قومي، لأن التنمية القطرية قاصرة عن ذلك، ولأن جهد مؤسسات بعينها، ولو كانت على نطاق قومي، ينوء بحمل تطلعات تنمية ثقافية لجمهور معين مثل الأطفال والناشئة، والسبب في ذلك هو أن تنمية ثقافة الأطفال والناشئة تتطلب تضافر أبعادها الاجتماعية (المنظمات الأهلية وغير الرسمية) والتربوية والتعليمية (المدرسة) والإعلامية والثقافية للأطفال، وأهمها: وضع خطة شاملة لتنمية ثقافة الطفل العربي تراعي توحيد أساليب مخاطبة الطفل العربي وتكامل عمل مؤسسات المجتمع التي أشرنا إليها، وتوفر وسائل التنمية الثقافية، ولاسيما الاقتصادية منها كالصناعات الثقافية، وتدعيم الإنتاج الثقافي للأطفال، وتكامل هذا الإنتاج في وسائطه المختلفة، وعود إلى مقررات وتوصيات مؤتمر القاهرة للوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي نلاحظ أنهم قدموا صياغات جميلة لم يحدد واضعوها طرائق تنفيذها، وهي:
1-بذل الجهود الصادقة للعناية بثقافة الطفل، باعتبارها قضية قومية ومصيرية وأساسًا للتطور والنمو في سائر أرجاء الوطن العربي، وخير ضمان لتعزيز الريادة الفكرية في بناء المستقبل الزاهر.
(1) الفيصل، سمر روحي: «ثقافة الطفل العربي» اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1988، ص11.