استهل علي الحديدي عرضه لورقته بإيراد مقدمة قصيرة حول اهتمام الحضارات القديمة بالطفل نظرًا لوجود المفاهيم الخاطئة حول الطفولة، وأكد أن الحديث البارز هو ظهور الإسلام الذي غير الكثير من مفاهيم المجتمعات القديمة حول الطفولة، فكانت تعاليم الإسلام وآراء علمائه ومفكريه تطورًا حقيقيًا في تاريخ الطفولة.
وعلى الرغم من هذا الاهتمام الذي أولاه العلماء العرب المسلمون للأطفال في تعليمهم وتربيتهم إلا أن إهمال الأطفال كان شديدًا من جانب الأدباء الذين أسقطوا الأطفال من حسابهم، وأهملوهم إهمالًا كاملًا فيما يقدمون من فنون أدبية.
وتتبع علي الحديدي مسيرة أدب الأطفال التاريخية من منظور عالمي من خلال منعطفات ثلاثة في نهاية القرن السابع عشر، وبعد الحرب العالمية الأولى ثم بعد الحرب العالمية الثانية. وانتقل الحديدي إلى الحديث عن تاريخ أدب الأطفال العربي الذي دخل منعطفًا ثانيًا منذ العقد الثالث من القرن العشرين على يد محمد الهراوي ثم كامل كيلاني ثم حامد القصبي.
وقال الحديدي: إن من النظرة العامة لما كتب من أدب الأطفال في الخمسينيات والستينيات نجده منوع الكم كثير العدد، إلا أن أكثره كان مقتبسًا أو مترجمًا.
أما أطفال السبعينيات والثمانينيات من هذا القرن، فقد كانوا أكثر حظًا من جميع الأجيال السابقة حيث أخرج الناشرون طوفانًا غامرًا من القصص والمسرحيات التي جادت بها قريحة أدباء الأطفال، وإن ظل الاهتمام بالكم والعدد هو الغالب دون اهتمام بالملامح الرئيسية لأدب الأطفال أو دون رعاية لما تحويه كتابات الأدباء من مضامين ضارة بأجيال المستقبل.