فأُتي بِهَا دُونَ ذَلِكَ [1] ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ [2] مُعَاذٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ لَيْسَ فِي أقلَّ مِنْ ثَلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ زَكَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ ثَلاثِينَ فَفِيهَا تبيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَالتَّبِيعُ الجَذَع [3] الحَوْلي، إِلَى أَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ [4] أَرْبَعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّة، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى - والعامَّة.
(1) أي ما دون الثلاثين.
(2) أي من اليمن.
(3) بفتح الجيم والذال المعجمة، ما أتى عليه أكثرُ السنة، (الجذع) أي إذا أكمل السنة وشرع في الثانية.
(4) قوله: بلغت أربعين، ففيها مُسِنَّة: وهكذا يحسب كل ثلاثين وأربعين، لما أخرجه أحمد والطبراني عن معاذ قال: بعثني رسول الله أصدق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا ومن كل أربعين مُسِنَّة، ومن ستين تبيعان، ومن سبعين مُسِنَّة وتبيع، ومن ثمانين مُسِنَّتان، ومن تسعين ثلاثة أتبعة ومن المائة مُسِنَّة وتبيعان، ومن العشر ومائة مُسِنَّتان وتبيع، ومن عشرين ومائة ثلاث مُسنّات أو أربعة أتبعة وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئًا إلاَّ أن تبلغَ مُسنَّة أو جذعًا. وأخرج البيهقي والدارقطني من حديث بقية عن المسعودي عن الحكم عن طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعث معاذًا إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا ومن كل أربعين مُسنَّة، قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيها بشيء، وسأسأله إذا قَدِمتُ إليه، فلما قدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سأله، فقال: ليس فيها شيء. وهذا يدل على أن معاذًا قدم المدينة ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيّ، ويوافقه ما أخرجه أبو يعلى أن معاذًا لما قدم من اليمن سجد للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقال