فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 1842

عَلَى بَعْضٍ، وحُسْن الخُلُق، فَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلا يُجْبَرون عَلَى ذَلِكَ. بَلَغَنَا أَنَّ شُريحًا اختُصِم [1] إِلَيْهِ [2] فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لِلَّذِي وَضَعَ الْخَشَبَةَ: ارفَعْ رِجْلَك [3] عَنْ مطيَّة [4] أَخِيكَ. فَهَذَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ، والتوسُّع أَفْضَلُ.

29 -بَابُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ

804 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الحُصين، عَنْ أَبِي غَطَفَان بْنِ طَرِيفٍ المُرّي [5] ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَن وهب [6] هبةً لصلةِ رحم،

(قال صاحب"المحلى": أمر ندب عند أبي حنيفة، وأمر إيجاب عند أحمد وإسحاق وأهل الحديث، وللشافعي وأصحاب مالك قولان: أصحهما الندب كذا في الأوجز 11/227. وقال الموفق: أما وضع الخشبة إن كان يضرُّ بالحائط لضعفه عن حمله لم يجز بغير خلاف نعلمه لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار"، وإن كان لا يضرّ به إلاَّ أن به غنية عنه لإِمكان وضعه على غيره، فقال أكثر أصحابنا: لا يجوز أيضًا، وهو قول الشافعي وأبي ثور، لأنه انتفاع بملك الغير بغير إذنه فلم يجز، وأشار ابن عقيل إلى الجواز لحديث الباب، فأما إنْ دعت الحاجة إلى وضعه بحيث لا يمكنه التسقيف بدونه فإنه يجوز له وضعه بغير إذنه، وبهذا قال الشافعي في القديم، وقال في الجديد: ليس له وضعه، وهو قول أبي حنيفة ومالك المغني 4/555)

والأولوية، لاستحباب التوسع على الناس، وحُسْن الخلق في ما بينهم، الذي مقتضاه عدم المنع، فأما في الحكم الشرعي الظاهر الذي يتعلق بالقضاة فليس فيه جبر، فإن منع فله المنع، وإن لم يمنع فهو أحسن.

(1) بصيغة المجهول، أي تخاصم بعضهم بعضًا عنده.

(2) في نسخة: عنده.

(3) كناية عن رفع الخشبة عن الجدار.

(4) أي مركبه. وهذا من قبيل الأمثال الدائرة.

(5) نسبة إلى مُرَّة، بطن من غطفان.

(6) قوله: من وهب هبة (بسط الكلام عليه الباجي في المنتقى 6/116) ، أي شيئًا موهوبًا، أو المعنى من فعل هبة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت