فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 1842

17 -(بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الصِّيَامِ)

372 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [1] ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ

والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأحمد والدارقطني، واختُلف في رفعه ووقفه، وصحح جماعة - منهم الترمذي - وقفَه على حفصة، وحمله الطحاوي على ما عدا النفلَ وصومَ رمضان من صوم الكفارات وقضاء شهر رمضان، لئلا يضادّ حديث صوم يوم عاشوراء وغيره من الآثار، وذكر في"إرشاد الساري"أنه روى عبد الرزاق عن حذيفة أنه قال: من بدا له الصيام بعد ما تزول الشمس فليصم، وإليه ذهب جماعة سواء كان قبل الزوال أو بعده وهو مذهب الحنابلة، وقال مالك: لا يصوم في النافلة إلاَّ أن يبيِّت، لحديث: لا صيام لمن لا يبيِّت الصيام من الليل، وقياسًا على الصلاة إذ فرضها ونفلها سواء في النية (قال الموفَّق: لا يصح الصوم إلاَّ بنية إجماعًا فرضًا كان أو تطوعًا لأنه عبادة محضة، فافتقر إلى النية كالصلاة، ثم إن كان فرضًا كصيام رمضان في أدائه وقضائه والنذر والكفارة اشتُرط أن ينويَه من الليل عند إمامنا ومالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يُجزئ صيام رمضان وكل صوم متعيِّن بنية من النهار لحديث عاشوراء المتفق عليه، ثم في أي جزء من الليل نوى أجزأه، ثم فَعَلَ بعد النية ما ينافي الصوم من الأكل والشرب أم لا واشتراط بعض أصحاب الشافعي أن لا يأتي بعد النية بمنافٍ للصوم، واشترط بعضهم وجود النية في النصف الأخير من الليل كما اختُص به أذان الصبح والدفع من مزدلفة، ولنا عموم قوله صلّى الله عليه وسلّم:"من لم يبيِّت الصيام من الليل"، وصوم التطوع يجوز بنية من النهار عند إمامنا وأبي حنيفة والشافعي، وقال مالك وداود: لا يجوز إلاَّ بنية من الليل، ثم في أي وقت من النهار نوى أجزأه، سواء في ذلك ما قبل الزوال وبعده، وهذا ظاهر كلام أحمد والخرقي، واختار القاضي في"المحرَّر"أنه لا تجزئه النية بعد الزوال، وهذا مذهب أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي، كذا في لامع الدراري 5/382) .

(1) قوله: عبد الرحمن، هكذا قال أبو النضر ووافقه يحيى بن أبي كثير في الصحيحين، ومحمد بن إبراهيم وزيد بن غياث عند النسائي، ومحمد بن عمرو عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت