عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ وَلا وُضُوءَ إلاَّ [1] أَنْ يُصِيبَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ [2] الْمَاءِ فَيَغْسِلَهُ [3] .
304 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهري، عَنْ حُمَيْدِ [4] بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [5] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: الْمَيِّتُ يُقمّص ويُؤزّر [6] ،
الأحاديث. انتهى. ومما يؤيد صرف الأمر الوارد في حديث أبي هريرة عن الوجوب ما أخرجه البيهقي من طريق الحاكم - وقال ابن حجر: إسناده حسن - عن ابن عباس مرفوعًا: ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم يموت طاهرًا وليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم. ويؤيِّده أيضًا ما رواه أبو منصور البغدادي من طريق محمد بن عمرو بن يحيى، عن عبد الرحمن بن عاطب، عن أبي هريرة: من غسل ميتًا اغتسل ومن حمله توضأ، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: أوَيَنجس موتى المسلمين وما على رجل لو حمل عودًا. ذكره السيوطي في رسالته"عين الإِصابة في استدراك عائشة على الصحابة"وخلاصة المرام أنه لا سبيل إلى ردِّ حديث أبي هريرة مع كثرة طرقه وشواهده ولا إلى دعوى نسخه بمعارضة الأحاديث الأُخَر، بل الأسلم الجمع بحمل الأمر على الندب والاستحباب.
(1) استثناء منقطع.
(2) أي ماء غسل الميت.
(3) أي ذلك المكان الذي أصابه ذلك الماء المستعمل احتياطًا.
(4) الزهري المدني، ثقة من كبار التابعين، مات سنة 105، قاله الزرقاني.
(5) زاد يحيى: بن عوف.
(6) بصيغة المجهول فيهما، أي يَلْبَس القميص والإِزار. قوله: يقمص، ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الميت يكفن في ثلاث