فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1842

ذكره الدارقطني، وقال: فيه نظر. قلت: رواته موثُّقون، وقال ابن دقيق العيد في"الإِمام": لا يخلو إسناد من طرق هذا الحديث من متكلَّم فيه، وأحسنُها رواية سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة وهي معلولة، وإن صحَّحها ابن حبان وابن حزم، فقد رواه سفيان عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة، قلت: إسحاق أخرج له مسلم، فينبغي أن يصحِّح الحديث، قال: وأما رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فإسناده حسن إلاَّ أنَّ الحفّاظ من أصحاب محمد بن عمرو روَوْه عنه موقوفًا. وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا، فإنكار النووي على الترمذي بتحسينه معتَرَض، وقد قال الذهبي في"مختصر البيهقي": طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتَجَّ بها الفقهاء ولم يُعِلّوها: بالوقف، بل قدّموا رواية الرفع، وذكر الماورديّ أن بعض أصحاب الحديث خرَّج لهذا الحديث مئةً وعشرين طريقًا، قلت: ليس ذلك ببعيد. انتهى. ملخصًا.

الوجه الثالث: أنَّ الأمر بالغسل لمن غسل ميتًا منسوخ جزم به أبو داود ونقله عن أحمد، وأيَّده بعضهم بأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يأمر النسوة اللّواتي (في الأصل"التي"، والظاهر ما أثبتناه كما في"التلخيص"2/106) غَسَّلن ابنته بالغسل، ولو كان واجبًا لأمرهن، وفيه نظر لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، بل إذا وُجد ناسخ صريح متأخِّر وهو مفقود.

الوجه الرابع: وهو أَوْلاها حمل الأمر على الندب، ويؤيِّده ما رواه الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله المخزومي من طريق عبد الله بن أحمد قال أبي: كتبتَ حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا، قال: في ذلك الجانب شابٌّ يقال له: محمد بن عبد الله يحدِّثه عن أبي هشام المخزومي عن وهيب فاكتبه عنه، قال الحافظ ابن حجر: هذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جُمع به بين مختلف هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت