انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعل [1] الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ [2] ، إِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فاركعوا وإذا قال: سمع الله لم حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ [3] الْحَمْدُ، وإنْ صَلَّى قاعدًا فصلوا [4]
فصلّوا بصلاته قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:"إِنَّمَا جُعل الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ به"الحديث، والثاني: هو الأظهر أنهما كانا في وقتين، وإنما أقرّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى الواقعتين على قيامهم خلفه لأن تلك الصلاة كانت تطوّعات، والتطوّعات يُحتمل فيها ما لا يُحتمل في الفرائض، وقد صرَّح بذلك في بعض طرقه كما أخرجه أبو داود عن أبي سفيان عن جابر: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسًا بالمدينة فصرعه على جذع نخلة، فانفكت قدماه، فأتيناه نعوده فوجدناه في مشربة لعائشة يسبِّح جالسًا، فقمنا خلفه، فسكت عنّا، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالسًا، فقمنا خلفه، فأشار إلينا فجلسنا، فلما قضى الصلاة، قال:"إذا صلى الإمام جالسًا، فصلوا جلوسًا". الحديث، كذا في"نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية"للزيلعي (2/44، وأخرجه أبو داود في سننه، من(باب يصلّي الإمام من قعود) 1/164، وقد استدل بهذا الحديث الحافظ في فتح الباري 2/151، على تعدد قصة الصلاة من النافلة في المرة الأولى والمكتوبة في الثانية، وأما واقعة السقوط من الفرس كانت في السنة الخامسة، كما في فتح الباري 2/149، وعمدة القاري 2/747) .
(1) قال الرافعي: أي نُصب أو اتُّخذ أو نحوهما، ويجوز أن يريد إنما جعل الإمام إمامًا.
(2) قوله: ليؤتمّ به، معناه عند الشافعي ليُقتدَى به في الأفعال الظاهرة، ولهذا يجوز أن يصلِّي المفترض خلف المتنفل، وبالعكس وعند غيره أنه في الأفعال الباطنة والظاهرة.
(3) بالواو لِجميع الرواة، عن أنس في حديثه هذا إلاّ في رواية شعيب، عن الزهري رواها البخاري بدونها.
(4) قوله: فصلّوا قعودًا، قد اختلف أهل العلم في الإمام يصلِّي بالناس