969 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي [1] مُخْبِرٌ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنِّي [2] أُنَسىَّ لأَسُنَّ.
بالصلاة، أي الأذان فإنه باقٍ على ما كان عليه، لم يدخل فيه تغيُّر ولا تبديل بخلاف غيره حتى الصلاة فقد أُخِّرت عن أوقاتها، كذا قال الباجي، ومما يوافقه قول أبي الدرداء حيث دخل على أمّ الدرداء مُغْضَبًا فقالت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئًا إلاَّ أنهم يصلون جميعًا. وهذا بالنسبة إلى زمان الصحابة والتابعين، فكيف لو رأيا زماننا هذا الذي شاعت فيه البدعات وراجت المنكرات أو اتُّخذت البدعة سنة، والسنَّة بدعة، وصار المنكر معروفًا والمعروف منكرًا، فإنا لله وإنّا إليه راجعون.
(1) قوله: أخبرني مخبر، قال ابن عبد البر: لا أعلم هذا الحديث روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندًا ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه، وهو أحد الأحاديث الأربعة التي لا توجد في غير"الموطأ"مسندة ولا مرسلة ومعناه صحيح في الأصول. انتهى. قال الزرقاني: وما وقع في"فتح الباري"أنه لا أصل له فمعناه يُحتجُّ به لأنَّ البلاغ من أقسام الضعيف وليس معناه أنه موضوع إذ ليس البلاغ بموضوع عند أهل الفن لا سيَّما من مالك.
(2) قوله: إني أُنَسّى، قال القاري: بتشديد السين بمعنى على المفعول أي يرد عليَّ النسيان. لأَسُنَّ، بفتح فضم فتشديد أي لأبين طريقًا يسلك في الدين فهو سبب لإِيراد النسيان وعروضه. انتهى. ووقع في"موطأ يحيى": إني لأَنْسَى أو أُنَسَّى لأسُنَّ، الأول بصيغة المعروف والثاني بصيغة المجهول، وأو للشك عند بعضهم، وقال عيسى بن دينار، وابن نافع: ليست للشك، بل معنى ذلك أنسى أنا أو يُنسِّني الله، ووجهه أن يُراد: إني لأَنْسَى في اليقظة وأُنَسّى في النوم فأضاف النسيان في اليقظة إليه، لأنها حالة التحرُّز، والنسيان في النوم إلى الله لما كانت حالًا لا يقبل التحرز، ويحْتمل أن يراد: إني أنسى حسب ما جرت به العادة من النسيان مع السهو والذهول، أو أُنَسّى مع تذكُّر الأمر، فأضاف الثاني إلى الله كذا