ابْنِ عباسٍ أَنَّهُ سُئل عَنْ عَبْدَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِبَغِيَّةٍ [1] وَالآخَرُ لرِشْدَةٍ [2] : أيُّهُمَا يُعْتَق؟ قَالَ: أَغْلاهُمَا [3] ثَمَنًا بدينارٍ [4] . فَهَكَذَا [5] نَقُولُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا.
840 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: تُوفِّي [6] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي نومٍ [7] نامَه، فَأَعْتَقَتْ عَائِشَةُ رِقَابًا [8] كَثِيرَةً. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ. لا بَأْسَ [9] أَنْ يُعْتَق عَنِ الْمَيِّتِ، فإنْ كان
(1) قوله: لبَغِيَّةٍ، بفتح الباء وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء، أي زانية أو بكسر الباء وسكون الغين وفتح الياء: مصدر بمعنى الزنا وهما نسختان، قاله القاري.
(2) بكسر الراء وسكون الشين: أي صالحة.
(3) بالمعجمة أي أعلاهما ثمنًا.
(4) أي ولو كان التزايد بدينار.
(5) قوله: فهكذا نقول وهو قول أبي حنيفة، وبه قال الجمهور: إن الأَوْلى أن يعتق ما كان ثمنه أكثر، وقد أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي ذر: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الرقاب قال: أكثرها ثمنًا، وأنْفَسُها عند أهلها، وفي رواية: أغلاها ثمنًا.
(6) في طريق مكة سنة 53، وقيل بعدها.
(7) أي فجأة في نومه.
(8) أي مماليك كثيرة عن أخيها عبد الرحمن.
(9) قوله: لا بأس أن يعتق عن الميت (قال ابن عبد البر: الصدقة والعتق كل منهما جائز عن الميت إجماعاًَ، والولاء للمعتق عند مالك وأصحابه قاله الزرقاني، وهكذا نقل الإِجماع على ذلك الباجي، كذا في الأوجز 10/380) ، فإن العتق من أفضل أنواع الصدقة،