وإلاَّ [1] فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا أُعتِقَ [2] .
قَالَ محمد: وبهذا [3] نأخذُ من أعتق
(1) قوله: وإلاَّ، أي إن لم يكن له مال عتق منه ما عتق - بفتح العين في الأول، ويجوز الفتح والضم في الثاني قاله الدراوردي، وردَّه ابن التين بأنه لم يقله غيره، وإنما يُقال عتق بالفتح، وأعتق بضم الهمزة، ولا يعرف عتق بضم أوله - وهذه الجملة من المرفوع الموصول عند مالك، وزعم جماعة أنه مدرَج تعلُّقًا بما في"صحيح البخاري"عن أيوب: قال نافع: وإلاَّ فقد عتق منه ما عتق. قال أيوب: لا أدري أشيء قاله نافع أم هو في الحديث؟ والصحيح أنه ليس بمدرج كما حقَّقه في"فتح الباري" (5/154) .
(2) وفي رواية: عتق.
(3) قوله: وبهذا نأخذ (إن المسألة خلافية شهيرة جدًا. ذكر النووي فيها عشرة مذاهب. والعيني على البخاري أربعة عشر مذهبًا، وفي الأوجز عشرين مذهبًا وفي آخرها: اختلاف هذه المذاهب كلها مبنيّ على اختلاف في أصل كلي، وهو أن العتق مجتزئ عند الإِمام أبي حنيفة ومن وافقه في فروع هذا الفصل مطلقًا بمعنى في حالتي اليُسر والعُسر معًا، وليس بمجتزئ مطلقًا عند صاحبيه ومن وافقهما، ومجتزئ في حالة العسر دون اليسر في المشهور من أقوال الأئمة الباقية. لامع الدراري 6/440) ، وبه قال أبو يوسف وقتادة والثوري والشعبيّ، وهو مرويّ عن عمر وغيره، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، إلاَّ أنَّ مبنى الحكم عندهما على أن العتق لا يتجزأ فإعتاق البعض إعتاق كلِّه، وهو مذهب الشافعي في ما إذا كان المالك واحدًا وكان المعتق معسرًا، أما لو كان موسرًا يبقى ملك الساكت كما كان حتى يجوز له بيعه وهبته، وبه قال مالك وأحمد. وأما أبو حنيفة فقال بالتجزِّي فخيَّر الساكت بين الإِعتاق والاستسعاء والتضمين إن كان المعتق موسرًا،