فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 1842

الشافعي ولم يجد البيهقي له سندًا، قال: ولعلَّ الشافعي أخذه من"سِيَر الواقديّ"، وعلى تقدير صحته فليس قيد الفقير في كلام الشارع. واعتبرت الحنابلة هذا القيد منضمًا إلى ما اعتبره مالك فعندهم لا يجوز بيع العرية إلاَّ لحاجة صاحب الحائط إلى البيع أو لحاجة المشتري إلى الرطب. والقول الرابع: ما قاله الشافعي أن العرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة أو أكثر بخرصه من التمر بأن يخرص الرطب ويقدر كم ينقص إذا يبس، ثم يشتري بخرصه تمرًا، فإن تفرَّقا قبل أن يتقابضا فسد البيع. وللعرية صور، منها: أن يقول رجل لصاحب الحائط: بعيني ثمر هذه النخلة أو نخلات معينة، فيخرصها ويبيعه ويقبض منه الثمن ويسلِّم إليه النخلات، فينتفع برطبها. ومنها: أن يهب صاحب الحائط فيتضرَّر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرًا، أو لا يحب أكلها رطبًا فيبيع ذلك الرطب من الواهب أو غيره بخرصه بتمرٍ يأخذه معجَّلًا، وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي والجمهور. ومنع أبو حنيفة ومن تبعه صور البيع كلها، وقصر العرية على الهبة، وهي أن يعري الرجل رجلًا ثمر نخل من نخيله ولا يسلِّمه، ثم يظهر له ارتجاع تلك الهبة، فرخص له أن يحبس ذلك، ويعطيه بقدر ما وهب له من الرطب بخرصه تمرًا. وحمله على ذلك أخذًا لعموم النهي عن المزابنة وعن بيع الثمر بالتمر، قال ابن نجيم في"البحر الرائق": أصحابنا خَرَجوا عن الظاهر بثلاثة أوجه: الأول: إطلاق البيع على الهبة، والثاني: قوله رخّص خلاف ما قرروه لأن الرخصة إنما تكون بعد ممنوع، والمنع إنما كان في البيع دون الهبة، الثالث: التقيد بخمسة أوسق أو ما دونها، لأنه على مذهبنا لا فائدة له، فإن الهبة لا تتقيد، وقيل: لأنهم لم يفرِّقوا في الرجوع بالهبة بين ذي رَحِم وغيره، وبأنه لو كان الرجوع جائزًا فليس إعطاؤه التمر بدل الرطب، بل هو تجديد هبته، لأنَّ الهبة الأولى لم تكمل بعدم القبض. ومنهم من قال: إذا تعارض المُحرِّم والمبيح قُدِّم المحَرِّم، وهو مردود بأنَّ الرخصة متصلة بالنهي، وقد ثبت في البخاري: أنه نهى عن بيع المزابنة ثم رخَّص بعد ذلك في بيع العرايا، فبطل القول بالنسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت