قَالَ مُحَمَّدٌ وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قولُ أَبِي حنيفة والعامة من فقهائنا.
إذا قتل عمدًا يجب فيه القصاص، وسقط فيه القصاص لشبهةٍ مثل ما إذا قتل الأب ابنه، وكذا لا تعقل العواقل الدية التي وجبت على القاتل بسبب الصلح بل هي في مال القاتل، وكذا لا تعقل دية قتل اعتراف به القاتل، وكذا ما جنى المملوك لا يعقل عنه عاقلة مولاه، بل هو على رقبته (قال الموفق: العاقلة لا تحمل العبد يعني إذا قتل العبدَ قاتلٌ وجبت قيمته في مال القاتل ولا شيء على عاقلته خطأ كان أو عمدًا، وهذا قول ابن عباس والثوري ومكحول والنخعي ومالك والليث وإسحاق وأبي ثور، وقال عطاء والزهري والحكم وحماد وأبو حنيفة تحمله العاقلة، لأنه آدمي يجب بقتله القصاص والكفارة فحملت العاقلة بدله كالحر. وعن الشافعي كالمذهبين ووافقنا أبو حنيفة في دية أطرافه. وفي"المحلى": قال أبو حنيفة: إذا جنى الحر على العبد فقتله خطأ كان على عاقلته لأنه بدل النفس، وما دون النفس من العبد لا يتحمله العاقلة لأنه يسلك مسلك الأموال، كذا في"الهداية". انظر أوجز المسالك 13/88. وقال صاحب"القاموس": قول الشعبي: لا تعقل العاقلة عبدًا ولا عمدًا، وليس بحديث، كما توهم الجوهري. ومعناها أن يجني الحرّ على العبد لا العبد على الحرّ كما توهم أبو حنيفة لأنه لو كان المعنى كما توهمه لكان الكلام لا تعقل العاقلة عن العبد، ولم يكن ولا تعقل عبدًا. قال الأصمعي: كلَّمت في ذلك أبا يوسف، وكان بحضرة الرشيد فلم يفرِّق بين عَقَلْتُه وعقلتُ عنه حتى فهَّمته. انتهى. وردَّه القاري بأن عقلته يُستعمل بمعنى عقلت عنه، وسياق الحديث وهو قوله: لا تعقل العاقلة عمدًا ولا عبدًا، وسياقه وهو قوله: ولا صلحًا ولا اعترافًا يدلاّن على ذلك، فإنَّ معناه عن عمد وعن صلح وعن اعتراف، وبأنَّ قول ابن عباس: ولا ما جنى المملوك، صريح في الأمر الذي فيه الإِمام. والأحاديث يفسر بعضها بعضًا، وبأنَّ قوله ليس بحديث مردود عليه بأنَّ المقطوع والموقوف أيضًا من أقسام الحديث وهو موقوف، له حكم الرفع إذ لا يُقال مثله بالرأي.