إِلَيْهِ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ حِينَ ذُبح كَبْشُهُ وَكَانَ [1] مَرِيضًا لَمْ يشهَدِ الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ، قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَيْسَ حِلاَقُ [2] الرَّأْسِ بواجبٍ عَلَى مَنْ ضَحَّى إِذَا لَمْ يَحُجّ وَقَدْ فَعَله [3] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ إلاَّ في خصلةٍ [4] واحدةٍ، الجَذَع [5]
(1) قوله: وكان، أي ابن عمر مريضًا في تلك الأيام ولذا لم يشهد صلاة العيد ولم يذبح الأضحية بيده مع أنه الأفضل، بل أَمَرَ نافعًا به.
(2) بكسر أوله أي حلق شعر الرأس.
(3) وقد فعله: مقولة نافع. قوله: وقد فعله، والظاهر أن حلقه وقع اتفاقًا أو أراد به التشبُّه بالحاج استحبابًا فلا ينافي نفيه إيجابًا، كذا قال القاري والأظهر أن يقال: إنه صدر اتباعًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد أن يضحِّي ورأى الهلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي، أخرجه مسلم وغيره، فلعل ابن عمر لم يأخذ شعره وأظفاره حتى ضحّى فحلق شعره وأخذ أظفاره، وفي الحديث إشارة إلى استحباب التشبُّه بالصالحين (في"البذل"عن الشوكاني: ذهب سعيد بن المسيَّب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره، حتى يضحّي في وقت الأضحية، وقال الشافعي وأصحابه: مكروه كراهة تنزيه، ومذهب الحنفية في ذلك ما في"شرح المنية". وما ورد في صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحِّي ... الحديث، محمول على الندب دون الوجوب بالإِجماع، فنفي الوجوب لا ينافي الاستحباب فيكون مستحبًا إلاَّ أن يستلزم الزيادة وقت إباحة التأخير ونهايته ما دون الأربعين، فإنه لا يباح ترك قلم الأظفار ونحوه فوق الأربعين. انتهى. أوجز المسالك 9/239) .
(4) أي في صفة واحدة.
(5) قوله: الجَذَع من الضأن، هو ذوات الصوف من الغنم التي له ألية، كما