أَسْمَعُ؟ قَالَ: (( جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ) ) [1] .
اختلف أهل العلم في معنى (( دبر ) ): هل هو آخر جزء من الصلاة، أي قبل السلام؛ لأن دبر كل شيء مؤخره؟، أو المراد به بعد انقضاء الصلاة، أي بعد السلام، كما في قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [2] .
أو المراد مجموع الأمرين؟ ذهب شيخ الإسلام وابن القيم أنه آخر الصلاة بعد التشهد وقبل السلام، قال ابن القيم: ودبر الصلاة يحتمل قبل السلام وبعده، وكان شيخنا يرجح أن يكون قبل السلام، فراجعته فيه فقال: دبر كل شيء منه، كدبر الحيوان [3] .
وقال شيخ الإسلام - رحمه الله - عن حديث معاذ الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: (( يَا مُعَاذُ إِنِّي لأُحِبُّكَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أُحِبُّكَ، قَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ) ) [4] .
(1) سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب حدثنا محمد بن يحيى، 5/ 526، برقم 3499، والنسائي في الكبرى، كتاب الأذان، ما يستحب من الدعاء دبر الصلوات المكتوبات، 6/ 32، برقم 9854، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 167.
(2) سورة ق، الآية: 40.
(3) زاد المعاد، 1/ 78.
(4) مسند أحمد، 36/ 429، برقم 22119، سنن أبي داود، كتاب الوتر، باب في الاستغفار، 1/ 561، برقم 1524، المستدرك، 1/ 273، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 1362.