فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 574

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ ) ) [1] ، وهذا قربٌ خاص يقتضي الإجابة والإثابة والعناية. وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قيل: يا رسولَ اللَّه، أيُّ الدُّعاءِ أسْمَعُ؟ قال: (( جَوفُ اللَّيلِ الآخِرُ، ودُبُرَ الصلواتِ المكتوباتِ ) ) [2] .

اعلم يا عبد اللَّه أن هذا الوقت هو أشرف الأوقات، حيث ينزل رب العالمين إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل [نزولًا يليق بجلاله؛ والنزول من صفاته الفعلية التي يفعلها إذا شاء] ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ) ) [3] .

قال ابن بطال رحمه اللَّه: (( هو وقت شريف، خصّه اللَّه تعالى [بالنزول فيه إلى السماء الدنيا في الثلث الآخر من الليل] ، فيتفضل - سبحانه وتعالى - على عباده لإجابة دعائهم، وإعطاء سؤالهم، وغفران ذنوبهم،

(1) سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب حدثنا قتيبة، 5/ 569، برقم 3579، سنن النسائي، كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، 1/ 279، برقم 572، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 1158.

(2) سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب حدثنا قتيبة، 5/ 526، برقم 3499، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم 968.

(3) البخاري، أبواب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، 2/ 53، برقم 1145، مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، 1/ 521، برقم 758.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت