فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 574

هذا الدعاء العظيم المبارك, في غاية الأهمية, فقد اشتمل على أعظم مطالب الدين, والدنيا, والآخرة, [و] فيه من جوامع الكلم التي لا تستقصيها هذه الوريقات لجلالة قدرها [1] .

ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - شداد بن أوس, والصحابة - رضي الله عنهم - بالإكثار من هذا

الدعاء بأجمل الألفاظ، وأجلّ المعاني فقال: (( يا شداد بن أوس، إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة, فاكنز هؤلاء الكلمات ) ) [2] .

وفي لفظ (( إذا اكتنز الناس الدنانير والدراهم, فاكتنزوا الكلمات ... ) ) [3] .

ومما يدل على أهمية هذه الدعوات الطيبات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [كان يقولها في صلاته، ففي رواية عند ابن حبان، والطبراني، ولفظ الحديث عند النسائي عن شداد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -] [كان يقول في صلاته] : اللهم إني أسألك الثبات ... )) الحديث [4] .

أي أنه كان يكثر من هذه الدعوات [5] في أعظم الأعمال، وهي الصلاة, فقوله - صلى الله عليه وسلم: (( فأكثروا ) )، وأمر - صلى الله عليه وسلم - (باكتنازها) ؛ لأن نفعها دائم لا

(1) قد شرح هذا الدعاء العلامة الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في مؤلف خاص له. انظر مجموع الرسائل له، 1/ 362 - 396.

(2) أحمد، 4/ 123، رقم 17155، أخرجه ابن أبي شيبة، 6/ 46، رقم 29358، والطبراني في الكبير، 7/ 279، برقم 7135، وأبو نعيم في الحلية، 6/ 77، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 3228.

(3) ابن حبان، 3/ 215، والمعجم الكبير للطبراني، 7/ 287، برقم 7175، وصححه الألباني لغيره في التعليقات الحسان، برقم 971.

(4) النسائي، برقم 1304، والطبراني في المعجم الكبير، 7/ 294، برقم 7178، ورقم 7179، ورقم 7180، وابن حبان في صحيحه، 5/ 310، برقم 1974، وقال الألباني في صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، 2/ 446، برقم 2047 - 2416: (( صحيح لغيره ) ).

(5) [تقدم] مرارًا أن فعل المضارع بعد كان يفيد الدوام على الفعل، والاستمرار عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت