والآخرة [1] .
قوله: (( اللَّهم قاتل الكفرة الذين يُكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك ) ): بتثبيتنا، وقذف الخوف والوهن في قلوبهم، أو بإمداد الملائكة، وفيه بيان من يستحق عليهم القتال، وبيان العلّة في
قتالهم، وهو من يصدّ عن سبيل اللَّه، ويكذّب الرسل.
قوله: (( واجعل عليهم رجزك وعذابك ) )أي أنزل عليهم الرجس والعذاب، وإنما خصّ الرجس بالذكر مع كونه داخلًا تحت العذاب لبيان شدته وقوته [2] .
قوله: (( اللَّهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق آمين ) )هذا الدعاء كسابقه، فذاك للكافرين عامّة، وهذا في كفار أهل الكتاب، ثم ختم باسمين من أسمائه جلّ وعلا، وهذا من حسن الختام، ومعنى اسمه تعالى (( الإله ) )هو المألوه، أي المستحقّ أن يؤلّه: يعبد، ويفرد بالعبادة دون أحد سواه.
واسمه (( الحق ) )هو الإله الحق: ضد الباطل، وكل معبود دونه باطل، فهو سبحانه متحقق في وجوده، وفي ربوبيته، وإلهيته، وأسمائه، وصفاته أزلًا وأبدًا.
قوله: (( آمين ) )أي استجب، فهو طلب الإجابة من الرب - عز وجل - واستنجازها، والتأمين: تأكيد لما تقدّم من الدعاء، وتكرير له بأوجز عبارة، فيُندب للداعي أن يؤمّن في نهاية دعائه - كما تقدم سابقًا في
(1) انظر: فضل الله الصمد، 2/ 49، وشرح الأدب المفرد، 2/ 365 - 367 بتصرف.
(2) تحفة الذاكرين، ص 254.