ينقطع، وهو نعيم الجنة، قال اللَّه تعالى: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} [1] ، أما النعيم في الدنيا، فهو زائل، ومنقص، قال اللَّه تعالى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [2] .
وقوله: (( ومرافقة نبينا محمد في أعلى جنة الخلد ) ): بعد أن سأل اللَّه النعيم المقيم في الجنة، سأل اللَّه الكريم العظيم أن يكون مرافقاُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - في أعلى درجة من الجنة، وهو من عطف الخاص على العام؛ لعظم أهمية هذه المرتبة والمنزلة، فهي أعظم النعيم، وأرفعه، وأكمله، وأعلاه، في أن يكون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في أعلى درجات الجنان، ولا شك أنه أعظم مطلب أخروي، عظم رغبته - رضي الله عنه - عملًا في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُولَنَّ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ وَلَكِنْ لِيُعْظِمْ رَغْبَتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ - عز وجل - لَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَعْطَاهُ ) ) [3] .
وقوله:: لأن في الجنة مائة درجة، قال - صلى الله عليه وسلم: (( فإِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) ) [4] .
وأعلى درجة هي الفردوس الأعلى، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( والفردوس
(1) سورة ص، الآية: 54.
(2) سورة النحل، الآية: 96.
(3) مسند أحمد، 16/ 6، برقم 9900، وقال محققو المسند: (( إسناده صحيح على شرط مسلم ) ). وفي حديث لمسلم، برقم 2678: (( إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه ) ).
(4) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، برقم 2790، والترمذي، واللفظ له، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة، برقم 2530.