فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 574

فربما استزله الشيطان فأخل بدينه, ولأنه يُعد فجأة ومؤاخذة أسف؛ ولأنها في الظاهر مصائب ومحن وبلاء كالأمراض السابقة المستعاذ منها, والفرق بين الشهادة الحقيقية وبين هذه الشهادة أن الشهادة الحقيقية أُمنية كل مؤمن ومطلوبه, وقد يجب عليه السعي لها في بعض حالات القتال، بخلاف هذه الأمور يجب التحرز عنها والسعي لعدم الوقوع فيها؛ لأن الموت حينها يكون بغتة, دون توبة, ورد للمظالم, وإقرار للوصية, وعدم النطق بالشهادة لما يفجؤه من فزع وهلع، وما يدهمه من الخوف.

قوله: (( وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مُدبرًا ) ): أي أعوذ بك أن أموت في حال هروبي من قتال أعدائك فارًا من الزحف أثناء الجهاد، وهو من الكبائر الموبقات كما جاء في الصحيح, وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مرتدًا، أو مدبرًا عن ذكرك، ومقبلًا على غيرك [1] .

قوله: (( وأعوذ بك أن أموت لديغًا ) ): أي أعوذ بك أن أموت عقب لدغ ذوات السم, كالحية والعقرب وغيرهما, فيكون من قبيل موت الفجأة، فلا يستطيع إعداد الوصية والتوبة, وقد يتأخر موته فينشغل بالألم الشديد من شدة اللدغ, ولا يخفى [ما] في أهمية هذه الاستعاذات في حياة المؤمن، وهو يشاهد ويسمع من وقع فيها، فإنها أمور مفزعة ومقلقة، فينبغي التوخّي عنها قدر الاستطاعة ببذل الأسباب, والاستعانة باللَّه جل وعلا بالدعاء.

(1) فيض القدير، 2/ 148، الفتوحات الربانية،: 3/ 642.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت