الدنيا والآخرة ما علمت منه وما لم أعلم، والتي لا سبيل لاكتسابها بنفسي إلا منك [1] , فأنت تعلم أصلح الخير لي في العاجل والآجل.
قوله: (( وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه، وما لم أعلم ) ): أي: اللَّهمّ أجرني واعصمني من جميع الشرور العاجلة والآجلة في الدنيا والآخرة، الظاهرة منها والباطنة، والتي أعلم منها، والتي لا أعلمها؛ فإن الشرور إذا تكالبت على العبد أهلكته.
قوله: (( اللَّهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك ) ): تأكيد لما قبله، وتفضيل لاختيار الرسول على اختيار الداعي، لكمال نصحه، وحرصه على المؤمنين من أنفسهم، وهذا الدعاء الجليل، يتضمن كل ما فات الإنسان من أدعية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التي لم تبلغه أو لم يسمع بها، فهو يسأل كل ما سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - بأوجز لفظ، وبأشمل
معنى.
قوله: (( وأعوذ بك من شر ما استعاذ به عبدُك ونبيُّك ) ): وهذا كسابقه، فذاك في [سؤال] الخير، وهذا في الاستعاذة من الشر، ويدخل كذلك كل شر ما استعاذ منه الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: (( اللَّهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ) ): أي وفقني يا اللَّه إلى الأسباب القولية والفعلية الموصلة إلى الجنة،
(1) فيض القدير، 2/ 128 بتصرف.