قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي ) ) [1] ، وفي لفظ لمسلم: (( لا يَزَالُ يُسْتَجابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بإثم أو قَطِيعَةِ رَحِمٍ، ما لم يستعجلْ ) )قيل: يا رَسول اللَّه، ما الاستعجال؟ قال: (( يقول: قد دعوتُ، وقد دَعَوتُ، فلَمْ أرَ يَستجيبُ لي، فَيَسْتَحْسِرُ عند ذلك، ويَدَعُ الدعاءَ ) ) [2] . وهذا يدل على أن من موانع الإجابة: الاستعجال في الدعاء.
وقوله: (( قد دعوت، وقد دعوت ) ): أي مرة بعد مرة، يعني مرات كثيرة، استبطاءً للإجابة، (( وهذا بمنزلة من بذر بذرًا أو غرس غرسًا، فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله ) ) [3] ، وهذا يدل على جهل الداعي، وعدم معرفته وفهمه لمقاصد الشارع، فإن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( لا يزال يستجاب ) )، يدلّ على تأكيد حصول الاستجابة وعظمها، هذا ما أفاده حرفا (( السين والتاء ) )، وكذلك يدلّ على استمرارية الإجابة كلما تكررت الدعوة، كما أفاد الفعل المضارع (( يستجاب ) )، فيحسن بالعبد الصالح ملازمة الطلب والسؤال، والإلحاح، وإن تأخرت الإجابة، قال بعض الصالحين:
(1) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، 8/ 74، برقم 6340، وصحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، 4/ 2059، برقم 2735.
(2) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب، برقم 2735.
(3) الجواب الكافي، ص 10.