فسؤاله - صلى الله عليه وسلم - العافية (في الدين) : هو طلب الوقاية والسلامة من كل أمر يشين الدين ويخلّ به، ويخدش في عقيدة المؤمن، وتوحيده، من الفتن والضلالات، والشبهات، والشهوات من كل أنواعهما.
وسؤال اللَّه تعالى العافية (في الدنيا) : هو طلب السلامة والأمان من كل ما يضرّ العبد في دنياه، من المصائب والبلايا، والشدائد، والمكاره، وسؤال اللَّه تعالى العافية (في الآخرة) : هو طلب النجاة، والوقاية من أهوال الآخرة، وشدائدها، وكرباتها، وما فيها من العقوبات، بدأَ من الاحتضار، وعذاب القبر، والفزع الأكبر، والصراط، والنجاة من أشد الأهوال، والعذاب بالنار، والعياذ باللَّه.
وأما سؤاله - صلى الله عليه وسلم - العافية (للأهل) : فبوقايتهم من الفتن، وحمايتهم من البلايا والمحن.
وأما في (المال) : فبحفظه مما يتلفه من غرق أو حرق أو سرقة، أو نحو ذلك، فجمع في ذلك سؤال اللَّه الحفظ من جميع العوارض المؤذية، والأخطار المضرة )) [1] .
فدلّ ذلك كله على أن هذه الدعوات الكريمة الجليلة من جوامع الكلم: (( وذلك أنه ليس شيء يعمل للآخرة يتلقى إلا باليقين, وهو
(1) فقه الأدعية والأذكار، 3/ 31.