يجيب بالحق، ولا يتحيّر، ثم يعذّب على تفريطه في بعض المأمورات أو المنهيات، كإهمال التنزه من البول، والنميمة، والنوم عن الصلاة المكتوبة، وردَّ القرآن، وغير ذلك، كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] في أحاديث مشهورة كثيرة.
قوله: (( وشرِّ فتنة الغنى ) ): قيَّد الاستعاذة بالشرّ؛ لأن فيه خير باعتبار، وشر باعتبار آخر، فالاستعاذة من شره يخرج ما فيه من الخير، وشر الغنى: مثل البطر، والطغيان، والتفاخر، والاستعلاء، وإزدراء الفقراء، وصرف المال في المحرمات، والشحّ بما يجب إخراجه من واجبات المال ومندوباته، أو الإسراف، والانخراط في الشهوات.
قوله: (( وشر فتنة الفقر ) ): أيضًا قيّده بالشر كسابقه، ففيه خير وشر،
وشره ما ينشأ: (( عنه من حسد الأغنياء، والطمع في مالهم، والتذلّل لهم بما يدنّس العرض، وينقص الدين، ويوجب عدم الرضا بما قسم ) ) [2] ، والسخط، والقنوط لمن لا صبر له، يمنعه من ذلك إيمان قوي يدفعه عن ذلك, وقد يدفع إلى التورّط بعظائم الأمور بما لا يليق بأهل الدين والمروءة، كالزنى والقتل، والسرقة، والحرابة.
قوله: (( اللَّهم إني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال ) ): استعاذ منه لأنه هو أعظم الفتن الكائنة في الدنيا؛ ولهذا ما من نبي بعثه اللَّه
(1) فيض القدير، 2/ 127.
(2) فيض القدير، 2/ 127، وشرح صحيح مسلم للقاضي عياض، 8/ 202.