فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 574

عرفوه من زكاء نفسه )) [1] .

فاستجاب اللَّه دعاءه، (( فوهب له من العلم والحكم، ما كان به من أفضل المرسلين، وألحق بإخوانه المرسلين، وجعله محبوبًا مقبولًا، مُعظَّمًا مُثنىً عليه في جميع الملل، في كل الأوقات ) ) [2] ، وفي كل الأزمنة.

(( وقد أخذ أهل العلم من هذه الدعوة الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب العبد به الثناء الحسن، ويورّثه الذكر الجميل، إذ هو الحياة الثانية، كما قيل:(قد مات قوم وهم في الناس أحياء) أي بذكرهم الطيّب، وسيرتهم العطرة )) [3] .

(( روى أشهب عن مالك قال: قال اللَّه - عز وجل: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} : لا بأس أن يحب الرجل أن يُثنى عليه صالحًا، ويُرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه اللَّه تعالى ) ) [4] .

بعد أن سأل الله سعادة الدنيا سأل الله سعادة الأخرى الأبدية:

قوله: {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ} :أي من السعداء في الآخرة الذين يستحقون ميراث جنات الخلد، وقد أجاب اللَّه تعالى دعوته، فرفع منزلته في أعلى جنات النعيم، وفي هذا حثٌّ من اللَّه

(1) التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور، 19/ 156.

(2) تفسير ابن سعدي، ص 693.

(3) فقه الأدعية والأذكار، د. عبد الرزاق عبد المحسن البدر، 4/ 360.

(4) تفسير القرطبي، 7/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت