فبدأ بقوله: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} : أي وسِّعْه بالنور، والإيمان، والحكمة، حتى أتحمّل الأذى بكل أنواعه القولي والفعلي؛ فإن انشراح الصدر يحوّل مشقّة التكليف إلى راحة، ونعيم، ويسر [1] .
وقوله: {وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} : أي سهِّل عليَّ كل أمر أسلكه، وكل طريق أقصده في سبيلك، وهوّن عليَّ ما أمامي من الشدائد.
قال العلامة ابن سعدي رحمه اللَّه: (( ومن تيسير الأمر أن ييسّر للداعي أن يأتي جميع الأمور من أبوابها، ويخاطب كل أحد بما يناسب له، ويدعوه بأقرب الطرق الموصلة إلى قبول قوله ) ) [2] .
فلمّا كانت أهم وسائل الدعوة إلى اللَّه قدرة الداعي على البيان، والإفهام بالقول قال: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي} : ففي هذا طلب التوفيق إلى حسن الكلام في الدعوة إلى اللَّه في خطاب الناس، والتأثير على عقولهم، وعواطفهم بالحكمة بالقول، وإلى الرفق بالفعل.
وسؤاله - عليه السلام - لربه أن يزول عنه (اللثغ) (( وذلك حين عرض عليه التمرة والجمرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه حين كان صغيرًا
(1) تفسير ابن سعدي، 5/ 153.
(2) المصدر السابق نفسه.