وَعَدْلًا [1] ؛ لأن إخلاف الوعد إما أن يكون لكذب الواعد، وإما أن يكون لعجز الواعد، وكلا الأمرين منتفيين عن اللَّه جلّ وعلا [2] .
ثم بيّن - سبحانه وتعالى - من سننه القويمة التي لا تتغيّر ولا تتبدّل، كما قال عزّ شأنه: {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [3] ، أنه يجيب من دعاه، ولاذ ببابه، وبجنابه العظيم.
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} الآيات ... أكّد - سبحانه وتعالى - بالإجابة السريعة (كما دلّت الفاء) ، والعظيمة بحصول مطلوبهم، كما دلّ على ذلك حرف (الفاء) ، و (السين) ، و (التاء) الذي يفيد المبالغة، والتأكيد [4] .
(( وقوله:(ربهم) ، ولم يقل اللَّه: (لأنهم كانوا يدعون بقولهم: {رَبَّنَا} ، فالموقع هنا يقتضي الربوبية، وهي هنا ربوبية خاصة؛ لأن ربوبيته تعالى تنقسم إلى قسمين: عامّة وخاصّة، وقد اجتمع القسمان في قوله تعالى: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} ، (( ومقتضى الربوبية العامّة مطلق التصرف، ومقتضى الربوبية الخاصّة النصر، والتأييد، و [الحفظ] ) ) [5] .
وهذه الآيات البيّنات المشتملة على حسن الدعوات التي دعا بها
(1) سورة الأنعام، الآية: 115.
(2) تفسير آل عمران، لابن عثيمين، 2/ 565.
(3) سورة فاطر، الآية: 43.
(4) تفسير الطاهر بن عاشور، 3/ 202.
(5) تفسير آل عمران لابن عثيمين، 2/ 568.