الإيمان باللَّه (( لأنّه هو أصل كلّ شيءٍ، ومقدّم على كل شيء، والإيمان باللَّه تعالى يتضمّن أمورًا: الأول: الإيمان بوجوده، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيّته، والإيمان بأسمائه، وصفاته جلّ وعلا ) ) [1] .
{وَاتَّبَعْنَا الرَّسولَ} : أي امتثلنا بما أتى به ظاهرًا وباطنًا، وهذا هو ثمرة الإيمان، والاتّباع، والإذعان، فجمعوا في دعائهم عدّة توسّلاتٍ عظيمة: توسّلًا بربوبيته، وبإيمانهم، وعملهم الصالح بين دعائهم، وطلبهم، استمطارًا لسحائب الإجابة منه - عز وجل -.
{فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} : هذه الغاية عندهم بعد تقديمهم الوسيلة: (( فأثبت أسماءنا مع أسماء الذين شهدوا بالحق، وأقروا لك بالتوحيد، وصدَّقوا رسلك، واتبعوا أمرك ونهيك، فاجعلنا في عدادهم ومعهم، فيما تكرمهم من كرامتك، وأحلّنا محلّهم ... ) ) [2] .
ويدخل في ذلك دخولًا أوليًّا أمتنا أمة الحق والوسط، وهذا إخبار ربّ العالمين، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [3] ؛ لأنها هي آخر الأمم.
قال شيخ المفسرين الطبري: (( يعرف خلقه - جل ثناؤه- بذلك سبيل الذين رضي أقوالهم وأفعالهم: ليحتذوا طريقهم، ويتبعوا
(1) تفسير سورة آل عمران لابن عثيمين رحمه الله، 1/ 483.
(2) تفسير سورة آل عمران لابن عثيمين رحمه الله، 1/ 483.
(3) سورة البقرة، الآية: 143.