وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم: (( أُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلي ) ) [1] ، وما جاء كذلك: (( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ - عليه السلام - قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: (( هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ إِلا الْيَوْمَ فَسَلَّمَ، وَقَالَ: أَبْشِرْ بنورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَنْ تَقْرَأْ بِحَرْفٍ مِنْهَا إِلا أُعْطِيتَهُ ) ) [2] .
فقد حوت هذه الآيات الكثير من المعاني الجليلة، والمقاصد العظيمة، والدلالات الواسعة، ففي صدرها أخبر ربنا - جل جلاله - أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المؤمنين قد أقروا بأصول الإيمان العظيمة، بالإيمان باللَّه - عز وجل -، والاستسلام الكامل له تبارك وتعالى ظاهرًا وباطنًا، وأنهم قد جمعوا بين كمال الإيمان، وشمول الإسلام، وفي الإخبار عنهم جميعًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سياق واحد فضيلة ظاهرة، وشرفٌ عظيمٌ للمؤمنين، وفيه بيان (( بأن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مشارك للأمّة في الخطاب الشرعيّ له، وقيامه التامّ به، وأنه فاق؛ بل فاق جميع المرسلين في القيام بالإيمان وحقوقه ) ) [3] .
{وَقَالُوْا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} : أي سمعنا قولك، وفهمنا ما جاءنا من
الحق،
(1) مسند الإمام أحمد، برقم 21344، مستدر الحاكم، 1/ 563، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 6/ 312: (( رواه كله أحمد بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح ) )، وقال الأرناؤوط في تخريجه للمسند: (( صحيح لغيره ) ).
(2) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، برقم 808.
(3) تفسير ابن سعدي، ص 961.