بعدهما أن يلازموا هذا الطلب، والمقصد الجليل )) [1] .
وقولهما: {إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} : هذه الجملة كسابقتها تعليل لطلب القبول، ومزيد استدعاء للإجابة.
التواب: أي أنك كثير التوبة على عبادك، فهو يقبل التوبة من عبده كلما تكررت التوبة منه إلى ما لانهاية.
الرحيم: أي ذو الرحمة الشاملة للمؤمنين يوم القيامة، وهذا الاسم: يخصّ به المؤمنين يوم القيامة، أما الرحمن فهي رحمته تبارك وتعالى الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا مؤمنهم وكافرهم، إنسهم وجنهم.
الفوائد: تضمنت هاتان الآيتان الكثير من الفوائد الجليلة منها:
1 -أهمية القبول حيث إن مدار الأعمال الصالحة عليه، وذلك يقوم على الإخلاص للَّه تعالى، والاتباع لما جاء به الشرع المطهر.
2 -دلّت الآية: أنّ على العبد ملازمة سؤال اللَّه قبول أعماله بعد أدائه لها، ومنها الدعاء، فقد كان هذا من هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم: فإنه كان يستغفر ثلاثًا بعد الصلاة، وكان يقول بعد صلاة الصبح: (( اللهمَّ إنّي أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا مُتقبّلًا ) ) [2] ، وكان يقول
(1) تفسير ابن سعدي، 1/ 2.
(2) انظر شرح هذا الدعاء في الدعاء رقم:102.