الأمان في أطراف الدولة، حراسة للمواطن حيث جاء في المأثورات: من أصبح آمنًا في وطنه، معافى في بدنه، قد كفل قوت يومه له ولأسرته، فكأنما حاز الدنيا بحذافيرها، والحكمة تقول: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة في الأبدان، والأمن في الأوطان [1]
وقد شدّد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مفارقة الجماعة، ولمن مات وليس في عنقه بيعة لولي الأمر بعقاب شديد، «فقد مات ميتة جاهلية» [2]
والحديث الذي جاء في مسلم: «من جاءكم ليفرق جماعتكم وأمركم جميع ... » [3] فقد جاء في آخره بعقاب رادع لغيره [4]
ولأن الأمن في الأوطان مما ترعاه وتوفره الدولة بهيبتها ومكانتها، يترتب عليه أمن النفوس، والأمن على الأعراض، والأمن على الممتلكات والأموال، والأمن في الطرقات والتنقلات، والأمن على خصوصيات الآخرين، وكلّها تتعلّق بالمجتمع وترابطه، وهذا
(1) يرويه بعضهم أثرًا موقوفًا على ابن مسعود، لكنه في البخاري عن ابن عباس بلفظ: (والفراغ) ، ينظر جامع الأصول لابن الأثير، ط 1، تحقيق الأرناؤوط، ج11: 800.
(2) صحيح مسلم، ج12: 333، برقم (1852) ونصّه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية ) ).
(3) صحيح مسلم الإمارة (1852) ، سنن النسائي تحريم الدم (4021) ، سنن أبو داود السنة (4762) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 261) .
(4) صحيح مسلم، ج12: 339، ونصّه عن عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشقّ عصاكم أو يفرّق جماعتكم فاقتلوه ) ).