وقال الفيومي في المصباح المنير:"وغلا في الدين غلوا من باب قعد وتصلب وتشدد حتى جاوز الحد، وفي التنزيل: {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [1] ، وغالى في أمره مغالاة بالغ" [2] اهـ.
وقال ابن فارس في المعجم:"غلوى: الغين واللام المعتل أصل صحيح في الأمر يدل على ارتفاع ومجاوزة قدر، يقال: غلا السعر يغلو غلا وذلك ارتفاعه، وغلا الرجل في الأمر غلوا إذا جاوز حده"اهـ. وكذا نحوه في المجمل [3] .
-فمما سبق يتبين أن الغلو في سائر استعمالاته يدل على الارتفاع والزيادة ومجاوزة الأصل الطبيعي أو الحد المعتاد.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر: «أي الرقاب أفضل قال: أغلاها ثمنا وأنفعها عند أهلها [4] » ، متفق عليه.
وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل على أخمص قدمية جمرتان يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل [5] » ، متفق عليه.
-فغلا الثمن: إذا ارتفع وزاد سعره.
(1) سورة النساء الآية 171
(2) كلهم في مادة غلا.
(3) في المجمل مادة غلا والمعجم مادة غلوى.
(4) صحيح البخاري العتق (2518) ، صحيح مسلم الإيمان (84) ، سنن النسائي الجهاد (3129) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2523) ، مسند أحمد (5/ 171) ، سنن الدارمي الرقاق (2738) .
(5) رواه البخاري في كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل، ورواه مسلم في كتاب الإيمان، باب كون الإيمان بالله أفضل الأعمال رقم 84.