الكتاب والسنة، ولذا ثبت عنه كراهة تعظيم قبور الصالحين خشية الفتنة بها [1] ، فكيف يقدم على بدعة لا يقرها هذا مستحيل من مثله، ولذا قال ابن تيمية: بعد أن أورد هذه الحكاية: (وهذا كذب معلوم كذبه بالاضطرار عند من له أدنى معرفة بالنقل) [2] . وقال ابن القيم: (والحكاية المنقولة عن الشافعي أنه كان يقصد الدعاء عند قبر أبي حنيفة من الكذب الظاهر) [3] .
رابعا: أن الأبيات المذكورة مكذوبة على الإمام الشافعي لخلوها من السند الصحيح كما أشرت إليه آنفا ولمخالفتها لمنهجه رحمه الله، ولو قدر أنها صحيحة فإنها لا تضمن التوسل بالذات؛ إذ معناها: أن حب آل البيت واتباعهم وشفاعتهم والصلاة عليهم ذريعتي ووسيلتي، وكذا قوله: (أرجو بهم) أي أرجو بحبهم واتباعهم وشفاعتهم، مثل قول عمر: (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا) فإن المراد إنا كنا نتوسل إليك بدعاء نبينا [4] .
مما ذكرنا اتضح أن هاتين الحكايتين مكذوبتان على الإمام الشافعي رحمه الله،
(1) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم ص 343، 344.
(2) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم ص 343.
(3) إغاثة اللهفان ج1 ص 236.
(4) انظر: صيانة الإنسان ص 298، 299.