قال ابن كثير: قال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال، فذلك تبرج الجاهلية. وقال قتادة: إذا خرجتن من بيوتكن، وكانت لهن مشية وتكسر وتغنج؛ فنهى الله عن ذلك. وقال مقاتل بن حيان: التبرج: أنها تلقى الخمار على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدوا ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج. . . [1]
وقال القرطبي: معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى. هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء؛ كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة. . . فأمر الله تعالى نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بملازمة بيوتهن، وخاطبهن بذلك تشريفا لهن، ونهاهن عن التبرج، وأعلم أنه فعل الجاهلية الأولى فقال: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ} [2] وحقيقة التبرج إظهار ما ستره أحسن [3] .
إن تكشف المرأة أمام الرجال، والاختلاط بين الجنسين يؤدي إلى فساد كبير، وهو ما منعه وحرمه الإسلام وعده من أمر الجاهلية الأولى، والجاهلية الجهلاء.
(1) تفسير ابن كثير ج 6 ص 406.
(2) سورة الأحزاب الآية 33
(3) تفسير القرطبي ج 14 ص 179.