إن ما قصده عمر وعثمان - رضي الله عنهما - من زيارة البيت الحرام عمرة وحجا، من أفضل الأعمال، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه [1] » ، وفي الحث على المتابعة بين العمرة إلى العمرة، والحج إلى الحج وعدم الانقطاع عن البيت العتيق، يقول - صلى الله عليه وسلم: «والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة [2] » ، ويقول عليه الصلاة والسلام: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة [3] » .
وفي قول عثمان لعلي:"دعنا منك"، ثم قول علي له:"إني لا أستطيع أن أدعك"إشاعة العلم وإظهاره وإحياء السنة والعمل بها بحكمة وأسلوب حسن، وحجة ناصعة ونية طيبة، بعدا عن الخلاف، وإثارة النزاع وشق عصا الطاعة [4] ، وهذا كله ينبثق من قاعدة الإسلام العظيمة التي جاءت في الحديث الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدين
(1) صحيح البخاري الحج (1521) ، صحيح مسلم الحج (1350) ، سنن الترمذي الحج (811) ، سنن النسائي مناسك الحج (2627) ، سنن ابن ماجه المناسك (2889) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 229) ، سنن الدارمي المناسك (1796) .
(2) صحيح البخاري الحج (1773) ، صحيح مسلم الحج (1349) ، سنن الترمذي الحج (933) ، سنن النسائي مناسك الحج (2629) ، سنن ابن ماجه المناسك (2888) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 246) ، موطأ مالك الحج (776) ، سنن الدارمي المناسك (1795) .
(3) رواه أحمد في المسند 1/ 25، 387، والترمذي في جامعه - كتاب الحج - باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة 3/ 175 برقم 810، والنسائي في سننه - كتاب الحج - باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة 5/ 115، وصححه الألباني في صحيح الجامع 1/ 560 برقم 2901.
(4) ينظر: فتع الباري 3/ 425.