"قلت: ما أنت بفاعل. قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك. وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه وكذا المحاربي، قال: ولم ذاك؟ قلت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال فلم يحركاه."
قوله:"هما المرآن"تثنية مرء بفتح الميم ويجوز ضمها والراء ساكنة على كل حال، بعدها همزة أي الرجلان.
قوله:"أقتدي بهما". وفي رواية عمر بن شبة تكرير قوله:"المرآن أقتدي بهما". وفي رواية ابن مهدي في ألاعتصام:"يقتدى بهما"على البناء للمجهول. وفي رواية الإسماعيلي والمحاربي:"فقام كما هو وخرج".
ودار نحو هذه القصة بين عمر أيضا وأبى بن كعب، أخرجه عبد الرزاق وعمر بن شبة من طريق الحسن:"أن عمر أراد أن يأخذ كنز الكعبة فينفقه في سبيل الله، فقال له أبي بن كعب: قد سبقك صاحباك، فلو كان فضلا لفعلاه". لفظ عمر بن شبة. وفي رواية عبد الرزاق:"فقال له أبي بن كعب: والله ما ذاك لك. قال: ولم؟ قال: أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم".
قال ابن بطال: أراد عمر لكثرته إنفاقه في منافع المسلمين، ثم لما ذكر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض له أمسك، وإنما تركا ذلك- والله أعلم- لأن ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف، فلا يجوز تغييره عن وجهه، وفي ذلك تعظيم الإسلام وترهيب العدو.
قلت: أما التعليل الأول فليس بظاهر الحديث، بل يحتمل أن يكون تركه صلى الله عليه وسلم لذلك رعاية لقلوب قريش، كما ترك بناء الكعبة على